<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>abofares &#8211; عالم زيدو</title>
	<atom:link href="https://zidoworld.com/author/abofares/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://zidoworld.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sun, 27 Jul 2025 11:11:03 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://zidoworld.com/wp-content/uploads/2023/08/logo1-120x120.png</url>
	<title>abofares &#8211; عالم زيدو</title>
	<link>https://zidoworld.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>التدريب على إدارة المال منذ الطفولة</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 27 Jul 2025 11:11:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6603</guid>

					<description><![CDATA[حتى وقت قريب، كانت التربية المالية للأولاد خارج حسابات المربين إلا ما ندر منهم، وربما كان للفهم المغلوط عن التزهيد في الدنيا أثر في إهمال السعي الحثيث من أجل الكسب والقبول بالقليل، ونقل هذا التصور لأولاده، مما يستدعي مراجعة تصورنا عن المال أثناء سيرنا في طريق التربية المالية لأولادنا. أولا: تصورنا عن المال المال هو [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">حتى وقت قريب، كانت التربية المالية للأولاد خارج حسابات المربين إلا ما ندر منهم، وربما كان للفهم المغلوط عن التزهيد في الدنيا أثر في إهمال السعي الحثيث من أجل الكسب والقبول بالقليل، ونقل هذا التصور لأولاده، مما يستدعي مراجعة تصورنا عن المال أثناء سيرنا في طريق التربية المالية لأولادنا.</p>
<h2 style="text-align: justify;">أولا: تصورنا عن المال</h2>
<ul style="text-align: justify;">
<li>المال هو مال الله تعالى، ونحن مؤتمنون عليه ، قال تعالى : .<span class="aaya">..وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ ءَاتَاكُم</span> [سورة النور: ٣٣]، واجبنا أن نكسبه كما أمر الله وننفقه كما أمر الله تعالى، قال رسول الله ﷺ: <span class="hadith">لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</li>
<li>المال هو وسيلة لإعمار الأرض، وضمان العيش الكريم بإذن الله، ومساعدة الآخرين ، قال الله تعالى : <span class="aaya">آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ</span> [سورة الحديد: ٧].</li>
<li>المال هو عصب الحياة، وهو وسيلة لكسب العلم، وتطوير النفس.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">لنضع باعتبارنا أن التربية المالية لا تنفك عن التربية الدينية، لأن الله تعالى هو من حدد لنا طرق الكسب المشروعة، وهو من وجهنا للمصارف المشروعة.</p>
<h2 style="text-align: justify;">ثانيًا: وسائل الكسب المالي</h2>
<p style="text-align: justify;">مهم أن نعرّف أولادنا على الفرق بين الكسب الطيب والكسب الخبيث</p>
<h3 style="text-align: justify;">الكسب الطيب:</h3>
<p style="text-align: justify;">هو ما وافق أمر الله تعالى وله عدة مصادر:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong>عطية أو هدية :</strong> بالتأكيد فإن المصدر الأول الذي يستطيع الطفل من خلاله كسب المال هو الوالدين، من خلال إعطائه مصروفه الشخصي، وقد يحصل على هدايا ومكافآت في مناسبات عديدة.</li>
</ul>
<p style="padding-right: 40px;">كلما كبر الطفل كلما زادت طلباته، يمكننا حينها أن نحدثه عن الطريقة الثانية للكسب الحلال.</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong> عمل يده:</strong> عن أبي هريرة <span class="arabisque"></span>  قال، قال رسول الله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً علَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ له مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">نخبر الطفل أن بإمكانه الحصول على مال أكثر من خلال العمل بواجبات إضافية في المنزل، وهكذا ينقسم عمله إلى:</p>
<ul style="text-align: justify;">
<li>واجبات أسرية يعملها كل من يعيش وينتمي للأسرة دون مقابل مادي.</li>
<li>واجبات زائدة يمكن لمن يعملها أن يحصل على مقابل مادي، وتكون هذه الأعمال فرصة لتعليم الطفل بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بعقود العمل وضرورة توضيح كم الأجرة ومنع الجهالة والغرر.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">نوجه الطفل من عمر عشر سنوات لاحتراف بعض المهن والعمل فيها أثناء العطل المدرسية إن أمكن، أو احتراف بعض الهوايات عن بعد كالتصميم والبرمجة والمونتاج، ونزرع في ذهنه أنها قد تكون مصدر كسب، وليست مجرد هواية.</p>
<h3 style="text-align: justify;">الكسب الخبيث:</h3>
<p style="text-align: justify;">تتعدد مصادر الكسب الحرام:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong>السرقة:</strong> في عمر أربع سنوات، ما تزال فكرة الملكية الشخصية غير ناضجة بشكل كاف عند الأطفال، وما يزال الطفل لا يعرف كيف يتحكم برغباته، لذا من الوارد أن يسرق، نستغل الموقف لنحدثه عن الكسب الحرام لكن دون وصمه بالسارق أو المبالغة بتخويفه.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الغش:</strong> كأن يبيع لعبة لأخيه أو صديقه، رغم معرفته أنها مكسورة.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الربا:</strong> سأقرضك خمس قطع نقدية بشرط أن تعيدها لي سبعة، يحصل كثيرًا أن نسمع مثل هذه العبارات بين أولادنا، لعدم معرفتهم أن هذا ربا.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>عدم رد الدين والقرض:</strong> كأن يستدين أو يقترض من أخوته أو أصدقائه، وهو ينوي ألا يعيده لهم، وقد يظن أن ذلك ذكاء منه.<br />
من عمر ثماني سنوات تقريبًا يمكن أن نعلمه أحكام الدَيْن، مثل كتابة الدين، والتفريق بين الدين والهبة، والربا.</li>
</ul>
<p style="padding-right: 40px;">يمكن للوالدين أن يستدينوا من الطفل، أو يتعامل الإخوة فيما بينهم بالدين تحت مراقبة الأبوين أو بإرشادهما بغرض التدريب  ، ثم يكتبوا الدين في ورقة: مبلغ الدين ومتى يعيدوه له ويعلموه الآية الكريمة. <span class="aaya">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ</span> [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٨٢].</p>
<p style="padding-right: 40px;">بالمقابل يفضل أن يرشدوا الطفل أن يشتري لهم ولو قطعة شوكولا من ماله، كي يعتاد بر والديه بماله، وحينها يفرق بين الدين والهدية.</p>
<p style="padding-right: 40px;">أيضًا نشرح له عن الربا وأنه لا يجوز أن ندفع مالًا أكثر مما استدنا، ولا يجوز لمن يدين أن يطلب أكثر مما أدان.</p>
<h2 style="text-align: justify;">ثالثًا: المصارف المالية</h2>
<p style="text-align: justify;">يمكن من عمر أربع سنوات أن تصطحب طفلك معك إلى البقالة، وبدلًا من أن تشتري له العصير وتعطيه إياه، اعطه نقوداً واطلب منه أن يعطيها للمحاسب بنفسه ويأخذ العصير، كي تتوضح لديه فكرة المصارف المالية.</p>
<p style="text-align: justify;">تقسم المصارف إلى نفقات يومية، وادخار .</p>
<h3 style="text-align: justify;">النفقات اليومية:</h3>
<p style="text-align: justify;">لابد من توجيه الطفل وتعليمه بعض المهارات :</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التمييز بين القيمة والسعر :</strong> يمكننا تعليم أولادنا ذلك عمليًا عن طريق تخييرهم بين عبوتين مختلفتين بالحجم، الأولى نصف كيلو مثلًا وسعرها عشرة، الثانية كيلو وسعرها خمسة عشر</p>
<p style="text-align: justify;">للوهلة الأولى قد يظن الطفل أن العبوة الثانية أغلى، حينها نعلمه أن يضع باعتباره: الحجم والوزن والجودة، وتاريخ الصلاحية للمواد التي قد تفسد، وبتلك الاعتبارات يظهر أن العبوة الثانية هي الأرخص.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التمييز بين الحاجة والرغبة :</strong> مهم جدًا أن نساعد أولادنا على التمييز بين الحاجات والرغبات، وهذا من جهته يقلل أيضًا من صراعنا المالي معهم من أجل شراء بعض ما يرغبون به.</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong>الحاجات :</strong> هي الأشياء التي لا يمكننا الاستغناء عنها مثل الأكل العادي، أو أن عدم وجودها قد يسبب صعوبات كبيرة مثل السيارة لبعض العائلات.</li>
</ul>
<p style="padding-right: 40px;">الحاجات ليست كلها بنفس الدرجة، قد يكون الطفل بحاجة فعلا لدفتر، لكن هناك دفتر يفي بالغرض وسعره متوسط، ودفتر آخر مزين وجميل وبسعر أعلى، في هذه الحالة يصبح الدفتر الأول حاجة والدفتر الثاني رغبة، نطبق عليه ما تعلمناه بأن نشتريه بعد تقدير حاجتنا ووجود مبلغ ادخار وإن كان بسيطًا.</p>
<p style="padding-right: 40px;">والحاجات تختلف من عائلة لأخرى، ومن طفل لآخر، حيث يحتاج الابن الذي يلعب كرة قدم لحذاء رياضي، بينما أخاه الذي لا يلعب كرة قدم، لا يحتاج لذلك.</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong>الرغبات :</strong> هي الأشياء التي نود الحصول عليها، لكن يمكننا أن نستمر بالحياة بسهولة إن لم نحصل عليها، مثل الحلويات.</li>
</ul>
<p><strong>تدريب عملي :</strong> نلعب مع الطفل لعبة، نذكر له بعض الأشياء وعليه أن يصنفها حاجات أم رغبات؟ كي نتأكد من فهمه الصحيح لها، وبعد أن يتعلم الطفل الفرق بينهما نعلمه القاعدة المالية التالية: نشتري بالمال الحاجات أولًا، وندخر منه قليلًا، والذي يتبقى نشتري منه الرغبات.</p>
<p>للحاجات والرغبات أيضًا حدود؛ مهما كانت حالتنا المالية جيدة وممتازة، من المهم ألا نصل بها إلى حالة الإسراف والتبذير، لذا في كل تصرف مالي مع أولادنا لنسأل أنفسنا: ماذا أريد أن أعلم ابني من هذا التصرف؟</p>
<p>عندما أطلب منه أن يدخر من أجل شراء شيء يرغب به، فأنا أعلمه تأجيل الإشباع وضبط النفس.</p>
<p>عندما أمنعه أن يشتري ما لا يلزمه أو ما قد يضره، أو أن يسرف في الرغبات، حتى وإن كانت من مدخراته أو كسبه، فأنا أعلمه مبدأ عدم الإسراف والتبذير ، والابتعاد عما يضره .</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحديد الأولويات :</strong> قد تتزاحم الحاجات أحيانًا أو الرغبات، وفي مثل هذه الحالات ينفع تعليم طرق اتخاذ القرار وتحديد الأولويات: أي منها يمكن أن تؤجل شراءه وتكتفي بالاستعارة من أخيك مثلًا؟ أو تستمر في استخدام القديم؟</p>
<p style="text-align: justify;">معرفة وجود أوقات في السنة، تقدم فيها المتاجر خصومات: إذا رغب الطفل بشيء ما غالي الثمن، أو احتاج شيئًا يمكن تأجيله، نخبره أن ينتظر حتى تقدم المتاجر خصومات، وربما نشرح له ذلك عمليًا بأن نقص عليه قصة شراء أحد الأشياء، وكيف أننا اشتريناه بسعر مخفّض، بينما سعره الأصلي أغلى.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحذر من العروض :</strong> الخصومات والعروض هي سيف ذو حدين، تحب النفس البشرية كلمة (عرض خاص) ولذلك قد نشتري أشياء لسنا بحاجة فعلية لها، نوجه طفلنا إلى التأكد من حاجته للشيء قبل شرائه، ويتم ذلك عن طريق نقاشه: إذا اشتريته ماذا تستفيد؟ إذا لم تشتره ماذا ستخسر؟ كم مرة ستستخدمه؟ هل يمكن استبداله بشيء آخر؟</p>
<h3 style="text-align: justify;">الادخار :</h3>
<p style="text-align: justify;">يمكن للأطفال من سن خمس سنوات أن يفهموا فكرة الادخار فقد أجرت دراسة في جامعة كانساس على الأطفال، إذ خيروهم بين أن يأخذوا قطعة حلوى الآن أم يدخروها ليأخذوا قطعتين في المقابل ولكن في وقت لاحق. وأظهرت النتائج أن عددا كبيرا من الأطفال اختاروا القطعتين.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خطوات تساعد الأطفال على الادخار : </strong></p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">وجود هدف محدد للادخار، مثل شراء لعبة، يساعد على الادخار أكثر من الادخار بلا هدف، الأطفال الصغار يصعب عليهم الادخار لوقت طويل، لذا من الأفضل تدريبهم على الادخار لفترات قصيرة، ليومين أو بضعة أيام.</li>
<li style="text-align: justify;">وضع النقود في حصالة مخصوصة، وإبعادها عن عيون الطفل، يساعد أكثر من ترك النقود بلا مكان محدد.</li>
<li style="text-align: justify;">وجود حافز للطفل كي يدخر، كأن تتفق الأم مع الطفل أن تساعده في بقية سعر اللعبة إن ادخر نصف السعر. ولننتبه أن بعض الأطفال يميلون للتطرف في تصرفاتهم، لأننا إذا ما علمناهم الادخار، أمسكوا أيديهم وأصبحوا بخلاء، فلنعلمهم الآية الكريمة <span class="aaya">وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا</span> [سورة الإسراء: ٢٩].</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">من الادخار الدنيوي، يمكننا الدخول للحديث مع الأطفال عن الادخار الأخروي، بمعنى الإنفاق في سبيل الله</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الادخار الأخروي :</strong> نذكرهم بقوله تعالى: <span class="aaya">مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ</span> [سورة البقرة: ٢٦١]، وأن ما نعطيه للفقراء، هو رزقهم من الله، لكن وضعه الله أمانة عندنا، وسيجزينا سبحانه على أداء هذه الأمانة.</p>
<p style="text-align: justify;">ونوجههم إلى أنواع الإنفاق في سبيل الله:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">إعطاء الفقراء والمساكين: يمكن تخصيص حصالة خاصة يدخر فيها المال، ولو كان مبلغًا بسيطا كل مرة، وعندما يصبح المبلغ معقولًا، يعطونه لمن يستحقه.</li>
<li style="text-align: justify;">شراء هدايا لوالدينا ولو كانت بمبلغ صغير جداً من البقالة، وهذا اسمه بر الوالدين.</li>
<li style="text-align: justify;">نتذكر إخوتنا ونشتري لهم بعض الأحيان حين نشتري لأنفسنا.</li>
<li style="text-align: justify;">يساهموا في مشاريع بناء مساجد أو تبرعات لجمعيات خيرية.</li>
</ul>
<p>وهكذا نضع حجر أساس التربية المالية للأبناء، وهم يبنون عليهم مستقبلا ما سيتعلمونه لاحقًا<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">3</sup>.</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;أخرجه الترمذي، باب في القيامة (4/ 612).</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;أخرجه البخاري (2347).</div><div>3&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;المراجع: كتاب: Get a Financial Life:Personal Finance Your Twenties and Thirties للمؤلف: بيت كوبلينر كتاب الأب الغني والأب الفقير: روبرت كيوساكى وشارون ليكتر (دراسة في جامعة كامبريدج) the Money Advice Service: Habit Formation and Learning in Young Children (Dr. David Whitebread and Dr. Sue Bingham University of Cambridge).</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دور الوالدين في إدارة العلاقات بين الإخوة</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 Jul 2025 13:10:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6608</guid>

					<description><![CDATA[الأطفال.. أمانة الله بين أيدينا في هذه الدنيا، أهدانا الله إياهم ووكلنا زمام أمورهم، وجعل لنا الوصاية عليهم، وأمرنا بالإحسان إليهم وتأديبهم وتنشئتهم على الخير والإحسان والفضيلة والأخلاق الحسنة، فكل ما يخصهم في دينهم ودنياهم هو مسؤولية الآباء أولاً وآخرًا، مكلفون بذلك ومحاسبون عليه.  ولعل من أبرز الجوانب التي تندرج تحت مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهم [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">الأطفال.. أمانة الله بين أيدينا في هذه الدنيا، أهدانا الله إياهم ووكلنا زمام أمورهم، وجعل لنا الوصاية عليهم، وأمرنا بالإحسان إليهم وتأديبهم وتنشئتهم على الخير والإحسان والفضيلة والأخلاق الحسنة، فكل ما يخصهم في دينهم ودنياهم هو مسؤولية الآباء أولاً وآخرًا، مكلفون بذلك ومحاسبون عليه.</p>
<p style="text-align: justify;"> ولعل من أبرز الجوانب التي تندرج تحت مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهم هي إدارة وتنظيم علاقاتهم مع بعضهم البعض، وإن السعي لنجاح وسلامة هذه العلاقة يبدأ من نعومة الأظافر، كغرس الإحسان والاحترام في نفوسهم، وغرس المحبة والرحمة في قلوبهم، ودفعهم لتقديم المساعدة لبعضهم البعض، وكذلك تقديم الدعم النفسي والجسدي والعلمي لمن يحتاجه منهم، وبهذا تنشأ العلاقة السليمة بين الإخوة والتي تكون نتاج جهد مستمر من الأبوين، ويختلف هذا الجهد باختلاف فئاتهم العمرية وسماتهم الشخصية وحالاتهم النفسية.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا لابد للآباء من الاطلاع على الأساليب والوسائل التي تساعدهم على ذلك، كالقراءة والبحث والاطلاع واستشارة المستشارين الأسريّين إذا دعت الحاجة إلى ذلك.</p>
<h2 style="text-align: justify;">أهمية سلامة العلاقات بين الإخوة</h2>
<p style="text-align: justify;">إن الأسرة كما نعلم هي الخلية الأولى للمجتمع وسلامتها ونجاح العلاقات بين أفرادها تعني سلامة المجتمع والعكس صحيح، ومن أبرز مميزات الأسرة الناجحة هي سلامة العلاقة بين الإخوة، وإن هدوء الأسرة وسلامة العلاقات القائمة بين أفرادها ينعكس إيجاباً على الأبناء وصحتهم النفسية والجسدية وتحصيلهم العلمي وإنجازاتهم في شتى المجالات، وإن العلاقة السليمة تُقوّي صلتهم ببعضهم البعض، فيتراحمون ويتعاضدون فيما بينهم، ويأخذون بأيدي بعضهم البعض إلى الخير والفلاح والنجاة في الدين والدنيا، ويجنون بذلك فلاحاً كثيرًا وخيًرا وفيرًا، وإنه لأمر على قدر عال من الأهمية حقًا، حيث إنه كثيرًا ما يؤدي توتر العلاقات بين الإخوة وهم صغار تحت سقف واحد إلى تدهور هذه العلاقة في كبرهم، ويمتدّ هذا الخلاف والتوتر إلى أزواجهم وأبنائهم، كما قد يؤدي إلى قطع الرحم، فلا بد من تمكن الآباء من قيادة دفة السفينة، وأخذ زمام المبادرة في المحافظة على سلامة العلاقة بين أبنائهم منذ نعومة أظفارهم، والحد من المشكلات ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها في ضوء الإرشادات الدينية والتربوية.</p>
<p style="text-align: justify;"> إليكم أهم الخطوات العملية التي تساعد الآباء على إدارة العلاقات بين أبنائهم:</p>
<h2 style="text-align: justify;">الخطوات العملية للحفاظ على سلامة العلاقة بين الإخوة</h2>
<ul>
<li style="text-align: justify;">العدل بين الأبناء وعدم التمييز بينهم في المعاملة والرفق والمديح والثناء والثواب والعقاب، وبالأخص بين الذكور والإناث، فإن عكس ذلك يخلق شرارة حقد وكره في نفوسهم تشتعل عند أول خلاف فيما بينهم وتولد عندهم ردة فعل عنيفة مؤذية في كثير من الأحيان، وقد حث النبي <span class="arabisque"></span> في كثير من الأحاديث على وجوب العدل بين الأبناء ومن ذلك قوله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">سووا بين أولادكم في العطية</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</li>
<li style="text-align: justify;">اطلاع الأبناء على أهمية العلاقة فيما بينهم، وأنها من أسمى العلاقات القائمة بين البشر، وأن الإخوة يتشاطرون الأم والأب والمكان والزمان والذكريات ذاتها، وهذا ما يجعل لهم مكانة خاصة لا تكون لغيرهم، وتذكيرهم بأن الأخ نعمة من الله تعالى، وأن سيدنا موسى عليه السلام استعان بأخيه هارون عند شعوره بالخوف من دعوة فرعون إلى الإيمان، والاستعانة بالكثير من قصص السلف عن مكانة الأخ وقيمة هذه العلاقة السامية.</li>
<li style="text-align: justify;">الطلب المباشر من الإخوة الاهتمام ببعضهم وتحميلهم مسؤوليات وهموم بعضهم البعض وتقديم العون لمن يحتاجه، فيقدم الأخ الدواء لأخيه المريض ويعد له الطعام الذي يحبه، ويعطف الكبير على الصغير، ويراعى الصغير لصغر سنه، ويساعد من هو في مرحلة دراسية متقدمة، من هو أصغر منه سنًا، ويقدم له النصح والإرشاد وتقدم الهدايا التحفيزية لمن يقدم العون الأكبر، والدعم الأكثر من الأبناء، ويثني عليه لمسؤوليته وحسن خلقه.</li>
<li style="text-align: justify;">الحفاظ على وحدة العائلة بأي وسيلة مناسبة؛ كجلسة عائلية يومية بإدارة أحد الأبوين بطريقة عفوية كالاجتماع على الطعام مثلاً، يحكي فيها الأبناء تفاصيل يومهم مع مراعاة اختلاف الفئات العمرية والإنصات لهم ومشاركة الجميع أفراح بعضهم ونجاحاتهم وتقاسمهم الهموم والأحزان والبحث عن الحلول للمشكلات التي تواجههم، فإن ذلك يُقوّي أواصر الإخوة فيما بينهم ويشعرهم بالقوة والبهجة والدفء والأمان.</li>
<li style="text-align: justify;">تجنب المقارنة بين الأبناء سواء كانت هذه المقارنة بقصد بث روح الحماس فيما بينهم أو عن غير قصد، فإن ذلك يشعل نار الحقد والغيرة والحسد في قلوبهم .</li>
<li style="text-align: justify;">الحديث عن الأبناء في غيابهم بإيجابية و إخبار كل واحد منهم على حدة بأن أخاه يحبه وهو ممتن لوجوده، ويسعى إلى إسعاده ويحزن لحزنه ويفرح لفرحه وإغراقهم بالدعوات على مسامعهم بأن يؤلف الله بين قلوبهم وأن يجمعهم على الخير في الدنيا والآخرة .</li>
</ul>
<h2 style="text-align: justify;">معوقات تواجه الآباء في إدارة العلاقة بين الإخوة والحلول المناسبة لها</h2>
<h3 style="text-align: justify;">الفروق الفردية بين الأبناء</h3>
<p style="text-align: justify;">وهو أمر طبيعي فلكل طفل طباعه وسماته الخاصة، والتي تميزه عن غيره، ولكن قد تؤدي هذه الفروقات بين الأبناء إلى خلق مشكلات مختلفة إن لم يستغلها الآباء بالطريقة الصحيحة كأن يتسم أحد الأبناء بالعناد والقوة والتسلط، ويتسم أحدهم بالضعف والخجل والتردد مما يؤدي إلى سيطرة الأول وضياع حقوق الآخر، وهذا بدوره يؤدي إلى خلق الكثير من المشكلات بين الأبناء وتوتر العلاقة بين الإخوة.</p>
<p style="text-align: justify;">أو الفروق الفردية التي تؤدي إلى نيل أحد الأبناء إعجاب المحيطين به ( وبالأخص الجد والجدة والمحيط القريب منه) دونما إخوانه، كأن يمتلك شكلاً جميلاً أو حسًا فكاهيًا أو حضورًا اجتماعيًا مميزًا مما يجعله محط أنظار وإعجاب ومحبة الجميع، ويكون بمقابله ابن آخر لا يمتلك شكلًا جميلًا بمعايير المجتمع الذي يعيش فيه، أو لا يمتلك طلاقة اجتماعية أو حسًا دعابيًا يمكنه من أن يحظى بالقبول الاجتماعي مما يولد الغيرة بين الأبناء ويؤدي إلى خلق العديد من المشكلات في علاقتهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحلول المقترحة لذلك:</strong></p>
<p style="text-align: justify;">عمل الآباء على سمات القوة والتسلط وصقلها وتوجيه طاقتها نحو الخير والإحسان والدفاع عن الحق بالحق والبحث عن الأسباب والدوافع الدفينة التي أدت إلى خلق هذه السمات وإيجاد الحلول المناسبة لها والعمل على سمات الضعف بتقويتها والبحث عن أسبابها ودوافعها وإيجاد الحلول لها.</p>
<p style="text-align: justify;">وكذلك توعية الأبناء (مع مراعاة اختلاف فئاتهم العمرية) أن الإنسان من صنع الله الجميل الذي خلقه في أحسن تقويم وأن وجود مميزات في الشكل عند بعض الأفراد هي مميزات شكلية لا ترفع من قدر إنسان ولا تحط من قدر آخر، وأن أجمل الناس أنفعهم للناس وأحسنهم أخلاقًا وأكثرهم علمًا وتواضعًا، والسعي لتنمية المهارات العقلية والجسدية عند الأبناء والتي تجعلهم على قدر عال من الثقة بأنفسهم وعدم السماح للمحيطين بالطفل التمييز بين الإخوة والجزم في ذلك جزمًا قاطعًا لأن هذا التمييز يورث مخلفات نفسية سيئة عند الأبناء ويؤثر سلبًا على علاقتهم.</p>
<h3 style="text-align: justify;">وجود إخوة وأخوات من أمهات متعددة</h3>
<p style="text-align: justify;">فقد يؤدي ذلك إلى خلق جو من التوتر بين الإخوة ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب كأن يتم التمييز بين الأبناء وعدم العدل بينهم والمحاباة من الأب إلى أبناء الزوجة المفضلة عنده، وربما ينقم الأبناء من الزوجة الأولى على إخوتهم من الزوجة الثانية انتقامًا لأمهم، وربما تسعى إحدى الزوجات إلى تمييز أبنائها وحصولهم على دعم واهتمام والدهم والمحيطين بهم بطريقة تؤذي الأبناء من الزوجة الأخرى، مما ينحدر بمستوى العلاقة بين الإخوة ويخلق جوًا من المشاحنة والبغضاء بين الإخوة.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحل المناسب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;">الوعي الكامل من جميع الأطراف (الأب والزوجات) بضرورة إقصاء الأبناء خارج دائرة الصراع والسعي لزرع المحبة والاحترام فيما بينهم، فتعدد الأمهات لا ينبغي أن يؤدي إلى تفريق الأبناء، فوجود عدد أكبر من الإخوة يجعلهم في تميز وقوة ومنعة وغمرة من البهجة والسعادة، فهم من أب واحد يجمعهم وإن تعددت الأرحام، وإبراز هذا المعنى للأبناء يساهم في الألفة بينهم وحل جميع الخلافات بطريقة حضارية واعية في ضوء التعاليم الشرعية والتربوية.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الخاتمة:</strong> إن سلامة العلاقات بين الإخوة من أجمل ما تتميز به البيوت المسلمة، وكذلك فإن هذا السلام يمتد إلى الأبناء والأحفاد وأبنائهم، فهو أمر مهم ومحوري في تربية الأبناء، وللآباء دور مباشر في ذلك، فهم الذين يُديرون هذه المؤسسة الصغيرة، وهم معنيون بالحفاظ على سلامة العلاقة بين أفرادها، وعليهم بذل كل جهودهم واتباع كل الطرق والوسائل التي تضمن سلامة هذه العلاقة، وصحة مسارها، كالحب غير المشروط لجميع الأبناء والعدل بينهم وفرض الاحترام المتبادل والوعي المعرفي واكتساب الخبرات التربوية الضرورية وتطبيق الهدي النبوي في حل الخلافات فيما بينهم، فيجنون بذلك خيرًا وبركة و وفضلًا وأجرًا عظيمًا، ويعكس ذلك على المجتمع المسلم بأسره فيعم الخير والفلاح في الدين والدنيا.</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;أخرجه الطبراني.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التقنية المعاصرة ومخاطرها على الأطفال</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Jul 2024 23:50:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6611</guid>

					<description><![CDATA[غزت التقنيات الحديثة شتى المجالات الحياتية، واستطاعت الوصول لجميع الفئات العمريّة، ورغم أنها وفرت المعلومات ولها العديد من الإيجابيات إلا أن لها آثارًا سلبية تعاني منها معظم الأسر.  الآثار السلبية للتقنية الحديثة على الأطفال ثلث مستخدمي الإنترنت تقريبًا في العالم من الأطفال، وهم يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي، ويلعبون الألعاب، ويستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول، ويحدث هذا [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">غزت التقنيات الحديثة شتى المجالات الحياتية، واستطاعت الوصول لجميع الفئات العمريّة، ورغم أنها وفرت المعلومات ولها العديد من الإيجابيات إلا أن لها آثارًا سلبية تعاني منها معظم الأسر. </span></p>
<h2 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار السلبية للتقنية الحديثة على الأطفال</b></span></h2>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">ثلث مستخدمي الإنترنت تقريبًا في العالم من الأطفال، وهم يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي، ويلعبون الألعاب، ويستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول، ويحدث هذا كثيرًا من دون إشراف الكبار، مما يسبب آثارًا ومخاطر نذكر منها:</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار الاجتماعية</b></span></h3>
<ul style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">تقليص العلاقة بين الطفل وبين أسرته، فالطفل يعيش في عالم خاص به، كأنه غريب في بيته.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">الانطواء والعزلة وعدم رغبة الطفل في اللعب الجماعي مع أقرانه، أو ممارسة الرياضة، أو التنزه، أو القراءة، أو الرسم، وغير ذلك، مما قد يؤدي إلى فقدان الكثير من المهارات الاجتماعية والمعرفية والوِجدانية والتعليمية. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">زعزعة مكانة الكبار والبالغين وسلطتهم، وانخفاض مكانة المدرسة. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">تغيير سلوكيات الطفل وخاصة عند ممارسته للألعاب العنيفة.</span></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><strong>أفكار عملية:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">الجلوس مع الطفل واحتوائه من قبل الوالدين في المنزل وإعطائه جرعات من الاهتمام.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">تفعيل المشاركة الأسرية، وجعل ساعات يومية يقوم فيها أفراد الأسرة بالتواصل فيما بينهم وإشراك الطفل فيها، وسؤاله عن أحواله وأصدقائه. </span></li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار النمائية</b></span></h3>
<ul style="text-align: justify;">
<li><span style="color: #000000;"><span style="font-weight: 400;">التأخر اللغوي، فقد </span><span style="font-weight: 400;">أثبتت</span><span style="font-weight: 400;"> دراسة أجراها علماء من جامعة بوسطن في الولايات المتحدة ونشرت في 1/ 2015 في مجلة «طب الأطفال» «journal Pediatrics» أنه كلما زاد الوقت المنقضي أمام الشاشات قل نمو الطفل الإدراكي، ويمكن أن يعاني من مشكلات لغوية.</span></span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">قلة الحركة المصاحبة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية وتؤدي إلى الإرهاق والتعب وتسبب مشكلات القلق والتوتر والعصبية وقلة التركيز والتشتت الذهني والتأخر الدراسي.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">كثرة جلوس الطفل بالساعات أمام الأجهزة تؤدي إلى ضعف نظره، وإصابته بالصداع وأوجاع العظام، خاصة وأن جسده لا يزال في مرحلة التكوين، كما قد تؤدي إلى إصابته بالسمنة وما يرتبط بها من أمراض.</span></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><strong>أفكار عملية:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">ألا تزيد ساعات المتابعة التلفزيونية، أو الألعاب الإلكترونية، أو الإنترنت للطفل عن ساعة واحدة يوميًا. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">إشراك الطفل في أنشطة رياضية واجتماعية وترفيهية خارج المنزل، أو في مسابقات دورية كحفظ القرآن مثلًا. </span></li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار النفسية</b></span></h3>
<ul style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">فقدان الطفولة (حرق المراحل العمرية): أدَّت المضامين الإعلامية المتنوعة الموجهة للصغار والبالغين على حد سواء إلى إلغاء الحدود بين عالم الطفولة وعالم البلوغ؛ لأنها تكشف للأطفال أسرارًا من عالم البلوغ كالعنف والجنس، حيث يمكن أن يتعرض لنماذج سلوكية غير ملائمة لجيله.  </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">فقدان الثقة بالنفس وإضعاف شخصية الطفل نتيجة مقارنة نفسه بنماذج غير واقعية، بالإضافة لتعريض الطفل إلى الكثير من الأفكار والمعتقدات الغريبة والثقافات التي لا تتوافق مع مجتمعه وبيئته. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;"> متلازمة الإنهاك المعلوماتي بسبب كثرة المعلومات التي يتعرف عليها الطفل دون التأكد من صحتها. </span></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><strong>أفكار عملية:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;"> مساعدة الأطفال على تصفح المواقع الهادفة والمفيدة في تكوين شخصياتهم ودعم قدراتهم ومهاراتهم. أو تثبيت التطبيقات ذات المحتوى الآمن الموافق لأعمارهم. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">عدم وجود الجهاز التقني في غرفة مغلقة، كغرفة الطفل الخاصة به، وإنما ينبغي أن يكون في مكان عام في المنزل، فيكون ما يشاهده أو يلعبه الطفل مراقبًا ومتابعًا من الأهل. كما أن هناك أدوات وبرامج للوالدين تتيح لهما خيارات التحكم.</span></li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار الأخلاقية</b></span></h3>
<ul style="text-align: justify;">
<li><span style="color: #000000;"><b>العنف</b><span style="font-weight: 400;">: عندما يقوم الطفل بممارسة لعبة إلكترونية فإنه يشارك بنفسه في العنف، بالقتل والضرب والتخريب والسرقة والتفجير وغير ذلك؛ مما يولد عنده تبلدًا للإحساس وقلة احترام النظام والتقاليد، فضلًا عن عدم احترام قواعد الإسلام ومبادئه. وليست الألعاب وحدها المليئة بالعنف، فنظرة فاحصة لما تعرضه وسائل الإعلام، تُظهر الاستخدام المفرِط للعنف. مما يرسِّخ تلك القيم في عقول أبنائنا، فيتبنونها تدريجيًّا. كما يمكن أن يصاب الأطفال بصدمات نفسية بسبب مقاطع الفيديو المروعة التي يشاهدونها على الإنترنت. </span></span></li>
<li><span style="color: #000000;"><b>الإباحية: </b><span style="font-weight: 400;">حيث تحتوي التقنيات الحديثة على مواد بها مشاهد خليعة قد يشاهدها الطفل، وهي ما تقتل براءته، وتشوش أفكاره، وتشوه جمال طفولته، ثم إن الطفل يتعلم هذا السلوك الذي يشاهده دون إدراك لصحة هذا الفعل أو خطئه، ويختزنه الطفل في العقل الباطن، وقد يستدعي هذا الفعل في أي وقت إذا توافرت الظروف الملائمة له.</span></span></li>
</ul>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>ثقافة الاستهلاك ونشر القيم الفردية</b></span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لعب الإعلام دورًا بالغَ الأهمية في نشر وتدويل ثقافة الاستهلاك، وإعلاء قيم الفردية؛ مما أسهم في إيجاد احتياجات ومطالب يرفعها الناشئة داخل الأسرة ترهق كاهل الأبوين ماديًّا أو معنويًّا، وتثير توترات في عملية التنشئة الاجتماعية.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><strong>أفكار عملية:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">التربية الإيمانية: وتعتبر هي الخطوة الأولى والأهم في الممارسة الآمنة للأطفال في استخدام هذه الأجهزة، فالعناية بالجانب الإيماني لدى الأطفال، وتعزيز القيم الإسلامية، سيكون بمثابة جدار الحماية حين تعرضهم لأي نوعٍ من أنواع الأذى، وقد عني القرآن بهذا الجانب فقال تعالى: <span class="aaya">مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ</span> [سورة ق: 33]. </span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">الانتباه لأي أعراض أو مؤشرات تظهر على الطفل كالعزلة أو العنف أو فقدان الشهية، أو ضعف النظر، أو قلة النوم، أو البكاء بلا سبب، أو عدم الرغبة في الكلام أو تبنّي أفكار وأفعال شاذة والتمسك بها، أو ضعف التحصيل الدراسي، أو ظهور أعراض صحية غير طبيعية كالتبول اللاإرادي، أو الصداع، أو الخوف الدائم وغيرها من الأعراض التي تتطلب التدخل السريع.</span></li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>خطر الوقوع ضحية للجرائم الإلكترونية</b></span></h3>
<ul style="text-align: justify;">
<li><span style="color: #000000;"><span style="font-weight: 400;">يحدث عبر الإنترنت الكثير من </span><b>التنمر الإلكتروني،</b><span style="font-weight: 400;"> حيث يمكن أن يتعرض الأطفال للسخرية في الأحاديث المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب؛ لذا لابد من التحدث إلى أطفالك بصراحة عما يحدث في حياتهم وعن كيفية التصدّي للمتنمرين. </span></span></li>
<li><span style="color: #000000;"><span style="font-weight: 400;">انتشار </span><b>التحرش والاستغلال الجنسي للأطفال</b><span style="font-weight: 400;">: يمكن أن يطارد المتحرشون الجنسيون الأطفال على الإنترنت، فيستغلون براءتهم وثقتهم، وربما يجذبونهم في النهاية إلى لقاءات شخصية خطيرة للغاية. يتخفى هؤلاء المتحرشون على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الألعاب التي تجذب الأطفال، ففي هذه الأماكن، لا يستغلون براءة الأطفال فحسب، بل يستغلون موهبتهم في التخيل. وتعد لعبة التظاهر والتخيل جزءًا شائعًا كطُعم لاجتذاب الأطفال. </span></span></li>
<li><span style="color: #000000;"><b>نشر معلومات خاصة</b><span style="font-weight: 400;">: لا يُدرك الأطفال الحدود الاجتماعية بعد. فقد ينشرون معلومات شخصية عبر الإنترنت لا ينبغي أن تُنشَر على العامة، بدءًا من صور لأوقات خاصة غير مناسبة، ووصولاً إلى عناوين منازلهم، أو معلومات بطاقة ائتمان الوالدين.</span></span></li>
<li><span style="color: #000000;"><b>منشورات تعود لتطارد الطفل</b><span style="font-weight: 400;"> في حياته لاحقًا فأي شيء ينشره طفلك عبر الإنترنت يستحيل تقريبًا إزالته لاحقًا. لكن الأطفال على وجه الخصوص لا يفكرون في المستقبل ، فينشرون الصور المضحكة أو المحتويات الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع الويب الأخرى. اشرح لأبنائك أنهم قد يغيرون الصورة التي يرغبون في الظهور بها عبر الإنترنت لاحقاً، لكن قد لا يسمح لهم الإنترنت القيام بذلك.</span></span></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><strong>أفكار عملية:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">التحقق من فواتير البطاقات الائتمانية والهاتف بحثًا عن أي رسوم غير مألوفة.</span></li>
<li><span style="color: #000000;"><span style="font-weight: 400;"> تعليم أطفالك كيفية السلوك الآمن والمسؤول عبر الانترنت، مع توضيح المخاطر </span><b>ووضع القواعد ومنها</b><span style="font-weight: 400;">: </span></span></li>
</ol>
<ul>
<li style="list-style-type: none;">
<ul>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لا تنشر أبدًا أو تتاجر بالصور الشخصية.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">تجنُّب النقر على رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية الواردة من الغرباء.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">الحذر من العروض عبر الإنترنت التي تعد بالكثير من المغريات . </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لا تكشف أبدًا عن أي معلومات شخصية، مثل العنوان أو رقم الهاتف أو اسم المدرسة أو الموقع.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لا تشارك كلمات المرور مع أحد سوى والديك.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لا توافق أبدًا على الاجتماع وجهًا لوجه مع أي شخص قابلته عبر الإنترنت من دون موافقة ولي الأمر. </span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">لا تردَّ أبدًا على رسائل التهديد والتخويف التي تردك عبر البريد الإلكتروني أو في وسائل التواصل الاجتماعي، وأخبر والديك عنها فورًا.</span></li>
<li><span style="font-weight: 400; color: #000000;">أبلِغ الجهات المعنية عن أية تصرفات مريبة، أو مشكوك فيها، أو أية مقاطع، أو صورٍ خادشة للحياء ومنافية للآداب والذوق العام، أو أية برامج أو ألعاب تدعو للعنف، أو الكراهية، أو الأذى الجسدي.</span></li>
</ul>
</li>
</ul>
<h2 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"><b>الآثار الإيجابية للتقنية</b></span></h2>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-weight: 400; color: #000000;">وختامًا فإن لكل عملة وجهان، ولكي نكون منصفين لابد لنا من الحديث عن فوائد التقنية لأبنائنا، ومن تلك الفوائد:</span></p>
<h3><span style="color: #000000;"><b>الاستمتاع بالتعلم</b></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400; color: #000000;">فبدلاً من التلقين الممل يمكن للتقنية أن تعزز التعليم، وتساعد على شرح المفاهيم الصعبة والنظرية، وأن تساهم في جعل التعلم ممتعًا كاللعب. </span></p>
<h3><span style="color: #000000;"><b>التواصل</b></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400; color: #000000;">وتساعد التقنية في تعزيز هذه العملية. وتمكن الطلاب من التواصل مع بعضهم البعض ، ومع شبكة المدرسين وقتما يريدون، بالإضافة لتمكين التواصل مع الأقارب والأرحام وخاصة مع ظروف بُعد الإقامة .</span></p>
<h3><span style="color: #000000;"><b>التعلم الذاتي</b></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400; color: #000000;">يمكن للعديد من طلاب اليوم الولوج إلى المكتبات الإلكترونية من أجل البحث عن مبتغاهم. ومن فوائد أدوات التعلم الذاتية الإلكترونية الأخرى أنها تجعل الطلاب متحمسين للتعلم بشكل فردي ودراسة مواد جديدة، والبحث عما يناسب ميولهم ورغباتهم، فيكون الدافع للتعلم داخليًا لا خارجيًا.</span></p>
<h3><span style="color: #000000;"><b>التعلم المجاني</b></span></h3>
<p><span style="color: #000000;"><span style="font-weight: 400;">وهو مفهوم تعليمي جديد مثير للاهتمام نشأ خلال الثورة التقنية. وفي الوقت الراهن، من الممكن &#8220;الحصول على شهادة&#8221; بشكل رسمي في أي مجال تريده دون الحاجة فعلاً إلى دفع ثمنها<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</span></span></p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;للاستزادة يمكن الاطلاع على: &#8211; التكنولوجيا الحديثة والأطفال، استشاري طب الأطفال د. هاني رمزي عوض، الشرق الأوسط 2/2015. &#8211; أثر استخدام التكنولوجيا على سلوك الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، مجلة بحوث التربية النوعية، 10/ 2018، راندا محمد المغربي، قسم دراسات طفولة کلية الاقتصاد المنزلي جامعة الملک عبد العزيز. &#8211; بحث أثر التكنولوجيا الحديثة على الأطفال، المجلة الإلكترونية الشاملة، 4/2022، منى خزعل العميري كلية التربية الأساسية، الكويت. &#8211;  Environ Res. 2018 Jul.Adverse physiological and psychological effects of screen time on children and adolescents: Literature review and case study.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أفكار عملية لاستثمار الإجازة الصيفية</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jul 2024 14:58:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6600</guid>

					<description><![CDATA[تبقى الإجازة الصيفية مساحة واسعة ومهمة للطفل، يبتعد فيها عن ضغوط الدراسة وزخم المعلومات، ويحظى بفرصة ثمينة للراحة والاستجمام، وتتاح له إمكانية البقاء مع الأسرة والأهل وقتاً أطول، مما يتيح تعزيز الروابط والعلاقات، كما يغدو بإمكانه القيام بما كان يطمح له من أنشطة وهوايات. ولأن الإجازة الصيفية باتت عنصراً لا يمكن تجاهله في الحياة، ولأن [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">تبقى الإجازة الصيفية مساحة واسعة ومهمة للطفل، يبتعد فيها عن ضغوط الدراسة وزخم المعلومات، ويحظى بفرصة ثمينة للراحة والاستجمام، وتتاح له إمكانية البقاء مع الأسرة والأهل وقتاً أطول، مما يتيح تعزيز الروابط والعلاقات، كما يغدو بإمكانه القيام بما كان يطمح له من أنشطة وهوايات.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">ولأن الإجازة الصيفية باتت عنصراً لا يمكن تجاهله في الحياة، ولأن الوقت عامل مهم من عوامل النجاح والتطور والتقدم، فإن حسن التخطيط للإجازة الصيفية، وبذل الجهد في استثمارها بالشكل الأنسب، بما يتماشى مع نفسية وعقلية ورغبة الطفل، وبما يوازي خطة الأهل في توجيهه وتطوير ملكاته وقدراته، مما يجعلها علامة فارقة في حياته، ومن هذا المنطلق لابد من بعض الأفكار العملية لاستثمار الإجازة الصيفية.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">1- وضع خطة متكاملة بمشاركة الطفل</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;"> ذلك لما للتخطيط من تأثير إيجابي في المتابعة، وحسن توجيه الطفل، وإتاحة الفرصة له أن يعبر عن طموحه ورغباته، ولأن التخطيط الجيد يساعد على حسن تنظيم الوقت، قال تعالى: <span class="aaya">وَالْعَصْرِ<span class="aya-separator">۝</span>إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ<span class="aya-separator">۝</span>إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ</span> [العصر: ١-٣]، ولذلك فإن من المهم الاجتماع مع الطفل وطرح بعض الأسئلة عليه حول العطلة الصيفية، وترتيب جدول واقعي لما يمكنه إنجازه من خلاله، على صعيد العبادات والعلم والمعرفة والهوايات والأنشطة المجتمعية والرياضية، على أن تُرتّب مرتبطة بزمن محدد بالساعات والأيام ليسهل التعامل معه، وحبذا لو كانت الخطة مطبوعة ومرتبة بأشكال ورسومات وألوان جذابة، يضعها الطفل أمامه في غرفته، ويحتفظ الوالدان بنسختهم الخاصة كي يشجعوا الطفل ويتابعوه بعيداً عن التقييد والإرغام.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">ولا يبالغ الوالدان في افتراض خطة نموذجية مليئة بالأمور النافعة فطبيعة الإجازة تتحمل قدرًا من السعة والتبسط والتساهل المحفز لما بعد الإجازة، والمعزز والمرمم للعلاقات مع الطفل.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">2- فرصة لتعلّم القرآن الكريم والحديث الشريف والمداومة على العبادات</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">قال رسول الله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">خيركم من تعلم القرآن وعلمه</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>، وقوله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">فإنَّه مَن يَعِشْ منكم فسيَرَى اختِلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ</span>.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">فلا أفضل من هذه المساحة الزمنية لتعليم الطفل من كتاب الله تعالى، والتبحر في معانيه، وتعلم أحاديث شريفة ينتقيها المربي بعناية كي تلائم المرحلة العمرية والقيم التي يرغب في غرسها في نفس الطفل، وليس أثمن من أن يخرج الطفل من الإجازة محملاً برصيد من التدبر والتعمق في الكتاب والسنة، ومداوماً على صلاته وعباداته، ومتشبعاً بإيمانيات تنفعه وترفعه في الدنيا والآخرة، مما ينعكس بالخير على سائر حياته.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">3- مساحة حرة لتعلم مهارة جديدة</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">يطمح الأطفال دوماً لتعلم المهارات، وتضيق مساحة الوقت خلال العام الدراسي، ليأتي الصيف ومعه تنشط المعاهد والنوادي التي تعلم المهارات المتنوعة، ويمكن اختيار المهارات اللازمة والمقبولة لدى الطفل لتنميتها وبنائها كمهارة استخدام الحاسوب، أو تعلم لغة جديدة، أو امتلاك مهارة في القراءة والبحث والكتابة الإبداعية والرسم، إلى غير ذلك من مهارات ممتعة وجميلة تضيف إلى ثقافة الطفل وشخصيته الشيء الكثير.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">4- تنمية الهوايات وتطويرها</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">فلكل طفل هواية محببة أو مجموعة من الهوايات التي يستمتع بالقيام بها، وهذا باب واسع ومهم للمربي ليقدم للطفل فرصته في تنمية مواهبه وهواياته في أي مجالٍ يختاره، ومن المهم العمل على توفير الأدوات والوسائل اللازمة لذلك من مواد أو تكنولوجيا أو دعم وتشجيع معنوي، فبذلك يجد الطفل نفسه محاطاً ببيئة داعمة ومحفزة على الإبداع.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">5- الاهتمام بالصحة والرياضة</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">يرتبط الصيف بالنشاط والحيوية والمرح، وإن من أسوأ ما قد يحدث للطفل أن يكون صيفه خاملاً لا نشاط فيه ولا تجديد، ولذلك فإن من المفيد والداعم للطفل تسجيله في ناد رياضي أو تحفيزه على المشاركة في أنشطة رياضية كالسباحة وكرة القدم والسلة والرماية وركوب الخيل، أو مشاركته في نشاط المشي السريع أو الركض، مع متابعة نظام الطعام الصحي، فهناك من يعتبر الصيف هو فصل المطاعم والوجبات الجاهزة، بينما هو وقت متاح للاهتمام بصحة الجسد من خلال غذاء صحي، ورياضة في جو مرح و إيجابي محفز.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">6- القيام بأنشطة مجتمعية</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">كثيراً ما يخطط الأهل لدمج أطفالهم مع الآخرين ضمن أنشطة مجتمعية، لكن ضيق الوقت يقف عائقاً يحول بينهم وبين القيام بذلك، وفصل الصيف فرصة ذهبية للقيام بالأنشطة التطوعية المشتركة مع رفاقهم، والمساهمة بما يقدم قيمة للمجتمع، ويعلمهم مهارات العمل الجماعي، وأهمية التطوع والمبادرة في خدمة المجتمع.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">وتختلف الأنشطة المجتمعية المتاحة من بلد لبلد ومن واقع إلى واقع؛ ولكن كلما كانت الأنشطة التي يدرب الطفل عليها ذات أثر متعدي للآخرين فإن هذا سيرجع بالأثر الإيجابي على شخصيته ونفسيته؛ فمن الأنشطة المجتمعية المحببة للأطفال على سبيل المثال: نشاط الزراعة، وغرس الفسائل، ومساعدة الفئات الضعيفة والمهمشة، ففي كل مكان تنشط الجمعيات الخيرية في هذا المجال، وتهتم بجهود الأطفال التطوعية، وتعرب عن رغبتها وترحيبها باستقبالهم وتفعيلهم ضمن أنشطة منظمة ومميزة، وبهذا يتعرف الطفل على المجالات الخيرية، ويهتم بعمل الخير، ويتأصل لديه شعور أنه فرد من جماعة متضامنة ذات أهداف نبيلة، مما يرقى باهتماماته.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">7- الرحلات وزيارة أماكن مهمة من آثار وحدائق والتعرف إلى مدن وثقافات</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">أكثر الأنشطة الصيفية متعة بالنسبة للأطفال هي الرحلات، وزيارة أماكن جديدة، لما فيها من إثارة لعقله وتحفيز لملكاته، ففي زيارة الأماكن الأثرية تعرف إلى حضارة الماضي العريق، وقصص الأمم الغابرة، وفيها يرتبط الطفل بتاريخه وجذوره، ويدرك كيف تقوم وتهدم الدول عبر العصور، وكيف تسري سنن الله في ذلك كله، وفي زيارة الطبيعة تتفتح آفاقه، وتشف نفسه وتتخلص من شوائب القلق والكدر، ويستمع بعبادة التأمل والتفكر في خلق السماوات والأرض.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">وفي زيارة مدن جديدة يتعرف إلى معالم المدن وثقافة أهلها، وتفاصيل حياتهم، وفي زيارته للريف هدوء وتمتع بالطبيعة والخضرة، وبعد عن الصخب والضوضاء، ومساحة لتجديد النفس والعقل والروح.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">8- فرصة لزيارة الأقارب وصلة الرحم</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">تغدو زيارات الأقارب والتواصل معهم من الأمور التي ضعفت وتراجعت وفق ضغوط العمل والمدرسة، لتأتي عطلة الصيف وتتيح المجال للتقارب بشكل أكبر، وزيارة الأهل والتنعم بعبادة صلة الرحم دون قيود الوقت والدوام اليومي الذي قد يقف حائلاً دون الزيارات العميقة، ومن المناسب في برنامج العطلة الصيفية تخصيص جانب لزيارات الأقارب لتقريب الروابط وزيادة الود وحث الطفل على وجود العلاقات الإيجابية معهم والحرص على استمراريتها؛ وتعزيز الذكاء الاجتماعي للطفل..</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">وليس من الصواب المبالغة في التخوف على أبنائنا من الخلطة بالآخرين؛ ذلك أن بناء شخصية الطفل إنما يكتمل من خلال تلك العلاقات المتعددة وإن كان فيها شيء من الكدر؛ فذلك يتيح للوالدين مجالات من التربية بالأحداث وبالخطأ؛ وهو خير من افتراض النقاء التام له.</span></p>
<h3 style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">9- ترميم فجوات تعليمية</span></h3>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">الصيف منحة للمُجدّ كي يرقى بحصيلته العلمية والمعرفية، وهو فرصة لمن تهاون أو تراخى في المدرسة كي يتدارك هذا الخلل ويعوضه من خلال دروس أو التسجيل في دورات تقوية صيفية، يتمكن من خلالها أن يزيد حصيلته ويعود مزوداً بالعلم والهمة اللازمة ليبدأ عامه الدراسي الجديد بقوة وتمكن دون أن تترك نتائج التحصيل الدراسي شرخاً في نفسه، بل تكون دافعاً للتغيير وإثبات جديته، ولكن دون أن تحرمه من أنشطة الصيف الممتعة والمسلية، فتخصيص وقتٍ لذلك يجب ألا يتعارض مع أوقات الأنشطة المحفزة، مما يشعره بالسعادة ولا يدفعه للتذمر أو الفتور أو الملل.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">وأخيرًا لابد من التذكير أن بذل الجهد والوقت في تخطيط واقعي هو جهد يستحق، قال <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟</span>.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000000;">إن آثار هذا العمل الطيبة تنعكس على حياة الطفل، من خلال كل ما يتلقاه الطفل بعيداً عن حشد الأنشطة أو إرهاقه بما لا يستطيع، فلابد أن نتذكر أن قليل دائم خير من كثير منقطع، وبأن اكتساب العادات والمهارات وبناء القدرات يحتاج إلى متابعة وجد وإلى نفس طويل وكثير من الحب، وهذا الأهم مما يؤسس لشخصية واعية متوازنة وسعيدة<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</span></p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه البخاري.</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;المراجع:</span><br />
<span style="color: #000000;">&#8211; أربعون وسيلة لاستغلال الإجازة الصيفية.</span><br />
<span style="color: #000000;">&#8211; على أعتاب العطلة الصيفية أفكار للمربيات والأهل للنشاط مع الأطفال، منى سروجي زريق.</span><br />
<span style="color: #000000;">-استثمار الإجازة الصيفية في حفظ القرآن، أكرم الفرجاني.</span><br />
<span style="color: #000000;">&#8211; لمتعة وفائدة الأطفال.. نشاطات متعددة لعطلة صيفية نافعة، لاريسا معصراني.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أبناؤنا والقرآن</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 19:34:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6450</guid>

					<description><![CDATA[يكبر كثير من الأطفال وهم يشعرون بوجود فجوة ما تفصلهم عن فهم معاني القرآن الكريم، أو معرفة مقاصده، أو التدبر في آياته، أو استشعار عظمته، ويلجأ هؤلاء الأطفال في مساراتهم التعليمية والتربوية والفكرية إلى مصادر متعددة ينهلون منها العلم، ويغفلون القرآن الكريم كمصدر أساسي للإيمان والمعرفة، ومن هذا المنطلق كان لابد من التحدث عن الطفل [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">يكبر كثير من الأطفال وهم يشعرون بوجود فجوة ما تفصلهم عن فهم معاني القرآن الكريم، أو معرفة مقاصده، أو التدبر في آياته، أو استشعار عظمته، ويلجأ هؤلاء الأطفال في مساراتهم التعليمية والتربوية والفكرية إلى مصادر متعددة ينهلون منها العلم، ويغفلون القرآن الكريم كمصدر أساسي للإيمان والمعرفة، ومن هذا المنطلق كان لابد من التحدث عن الطفل وعلاقته بالقرآن الكريم، وكيف يمكن للمربي أن يربطه بكتاب الله فتصبح حياته تسير على هدى الله ونور منه.</p>
<h2 style="text-align: justify;">الطفل والتكوين الإيماني أو العقائدي</h2>
<p style="text-align: justify;">يتعرف الطفل من بداية سنوات عمره الأولى على بعض المفاهيم الإيمانية الغيبية وذلك من خلال:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">مراقبته والديه، فهو يرى ويسمع ويلمس ويشعر بكل ما حوله من خلالهما، وعبر هذه العلاقة يتعرف الطفل إلى الله <span class="arabisque"></span>، حين يجد والديه يصليان لله، أو يشاهد أمه ترفع يديها للسماء وتدعو، أو تقرأ في كتاب الله، ويلاحظ لهذه العبادات أفعالاً مخصصة، كالستر، وتحسين الصوت في تلاوة القرآن، والخشوع واستشعار السكينة والطمأنينة، قال تعالى: <span class="aaya">الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</span> [سورة الرعد: 28].</li>
<li style="text-align: justify;">يطرح الطفل في سنوات عمره الأولى أسئلة كثيرة حول ما يشاهده، ومن خلال إجابات الوالدين والمحيط تبدأ المفاهيم لديه بالتشكل والنمو.</li>
<li style="text-align: justify;">يبدأ الطفل بالربط بين الصلاة والقرآن وصوت الأذان مثلاً بمصدر واحد، فكلها سلوكيات يقوم بها الإنسان ليتقرب من الله، الله هو الخالق العظيم الذي يرانا ولا نراه، ويسمع كلامنا، ويحبنا، ولذلك فقد أنزل إلينا القرآن لنتدبر آياته، ونعمل بها نحن المسلمون الأفعال الصالحة والتي يكافؤنا عليها إن أحسنّا في فعلها.</li>
<li style="text-align: justify;">تتزايد تساؤلات الطفل عن الله <span class="arabisque"></span>، ويبدأ مفهوم الغيب يتشكل  لديه تدريجيًا، وكلما كانت الإجابات قريبة من إدراكه، فهذا يساعده على التفكير والفهم، وفي هذا يحصل الخير والأجر، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</li>
<li style="text-align: justify;">يحاول الطفل التعرف على مضمون الآيات الكريمة من خلال قراءة والديه الجهرية، واستماعه لها، قد يلتقط بعض الكلمات التي يعرفها، وقد يسأل عن كلمات لا يعرفها، ما معنى كذا..؟ وهنا يأتي دور الوالدين في شرح هذه المعاني والمفاهيم بما يتناسب مع عمر الطفل وإدراكه، ومن الطبيعي أن يتعثر في القراءة أو اللفظ، وهذه فرصة لتذكيره بقوله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهدُه وهو عليه شديد فله أجران</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</li>
</ul>
<h2 style="text-align: justify;">تقديم القرآن الكريم مصدراً للمعرفة</h2>
<p style="text-align: justify;">لابد من التأكيد أن ارتباط الطفل بالقرآن والسنة عملية مرتبطة بحياته منذ كونه جنينًا ثم طفلًا قادرًا على سماع القرآن الكريم، إلى أن يكبر ويبدأ يفهم معاني الكلمات، ويربط هذه المعاني بحياته ككل، ويستمع لقصص القرآن ويتفاعل معها، فتلامس وجدانه ومشاعره وعقله، وتملأ حياته بالمعاني العظيمة.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا لابد من وقفات لازمة للمربي يقوم بها مع الطفل:</p>
<ol>
<li style="text-align: justify;">أن يتمثل المربي مبادئ القرآن الكريم في حياته: فيكون القدوة التي تنهل من معين القرآن، وتتمثل آياته في سلوكها وأقوالها وسائر مواقفها، فيلاحظ الطفل هذه القدوة الطيبة، ويرى أمامه تطبيقًا عمليًا واقعيًا يشرح له ما خفي عنه من المعاني فيستشهد المربي بكتاب الله وسنة رسوله <span class="arabisque"></span>  إذا أقدم على أمر أو تراجع عن خطأ، أو وجّه نصحًا.</li>
<li style="text-align: justify;">أن يخصص المربي مع الطفل جلسة لتعلم القرآن الكريم، تتضمن حُسن تلاوته، وشرح معانيه، وتفسير آياته، وربطها بالحياة، ومناقشة هذه المفاهيم مع الطفل وتقريبها من ذهنه ما أمكن، وفي هذه الجلسة يستحسن حسن الإعداد والتحضير لها، سواء بالوضوء وحسن الهيئة والتعطر واختيار المكان الهادئ الذي يساعد على الإقبال والتعلم، كما يستحسن ألا يثقل على الطفل بمعلومات غزيرة بل يراعي التدرج في التعليم حسب العمر والتقبّل، ويراعي أن تكون جلسة خفيفة على القلب والروح، يخرج منها الطفل متزوداً بخير ما ينفعه علمًا وأدبًا..</li>
<li style="text-align: justify;">طرح الأسئلة وإتاحة البحث: وذلك من خلال ما يعترض الطفل من مواقف الحياة المتنوعة، فيطرح المربي سؤالًا يتيح من خلاله للطفل أن يبحث في السور والآيات الكريمة عن المعاني المطلوبة، فعلى سبيل المثال يمكنه أن يطرح سؤالًا على الطفل حول أهمية الصلاة، أو فضل برّ الوالدين، أو أهمية التواصي بالحق والتواصي بالصبر، أو أهمية التعامل الطيب مع اليتيم، ليبحث الطفل في مجموعة من السور القرآنية يحددها المربي، فيستخرج الآيات التي تتحدث عن ذلك، ويترسخ في ذهن الطفل ما أمر الله تعالى به عباده المؤمنين، مما ينفعهم في دينهم وحياتهم وعاقبة أمرهم، ومن الطبيعي مساعدة الطفل في البدايات على البحث حتى يتقنه، ثم تكليفه وحده بذلك، مع متابعته وتشجيعه ومكافأته على جهده واجتهاده.</li>
<li style="text-align: justify;">إتاحة المصادر والمراجع والقصص في مكتبة الطفل: وسواء كان توفرها ورقيًا في مكتبة الطفل أو إلكترونية في مجلد خاص، حيث يقوم المربي بإثراء وإغناء هذه المكتبة بما يلزم من كتب أو فيديوهات أو قصص نافعة أو تفسير ميسّر، مع مراعاة المرحلة العمرية للطفل، فإنها تغدو زوادته الأساسية لنيل العلم والمعرفة خاصة إن تم رفدها يومًا بعد يوم بكل جديد نافع في هذا المجال، وخاصة إن أدرك الطفل أن القرآن الكريم هو المرجع الأساسي له وفيه حلول كل المشكلات الإنسانية لما فيه من عظيم المبادئ والقيم والمثل التي إن تعلمها الإنسان صلحت حياته وآخرته.</li>
</ol>
<h2>أفكار عملية لربط الطفل بالقرآن الكريم</h2>
<p style="text-align: justify;">وهنا لابد من طرح بعض الأفكار العملية لربط الطفل بالقرآن الكريم:</p>
<h3 style="text-align: justify;">البدء من القلب</h3>
<p style="text-align: justify;">أي غرس محبة القرآن الكريم في نفس الطفل، وذلك من خلال:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">المداومة على الاستماع لآيات القرآن الكريم بصوتٍ حسن، وحبذا لو كان هنالك موعد يومي للطفل مع الاستماع لآيات القرآن العذبة، فتلامس وجدانه.</li>
<li style="text-align: justify;">شرح معاني الآيات وتوضيح ارتباطها بالأخلاق والقيم والفضائل وكل ما ينفع الناس، فيدرك الطفل أن كلام الله فيه الخير للناس كافة في دنياهم وآخرتهم.</li>
<li style="text-align: justify;">سرد قصص القرآن الكريم وقصص الأنبياء الواردة في كتاب الله، بأسلوب محبب، وشرحها للطفل، ويمكن تعزيز تلك المفاهيم بمشاهدة أفلام كارتون تشرح هذه القصص بأفضل طريقة، مع تحري المصادر الموثوقة، فيعيش الطفل مع القصة، ويتشبع بالقيم التي تحملها.</li>
<li style="text-align: justify;">مكافأة الطفل كلما قرأ وتعلم شيئًا من كتاب الله، ويفضل أن يختار مكافأته بنفسه، ومن اللازم أيضًا امتداح الطفل والثناء عليه كلما تعلم في كتاب الله أو تقدم حفظًا وفهمًا وإتقانًا.</li>
</ul>
<h3 style="text-align: justify;">احترام كتاب الله</h3>
<p style="text-align: justify;">وهذا مبدأ أصيل في التربية، ويكون من خلال:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">حسن الاستماع لكتاب الله، دون لغو أو تشويش أو مقاطعة، وأن يترسخ في نفسه مفهوم الفلاح الذي يحصده الإنسان من خلال تدبره في قوله تعالى: <span class="aaya">وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ</span> [سورة الأعراف: 204]</li>
<li style="text-align: justify;">الاستعداد لتعلم القرآن الكريم من خلال التهيؤ للجلسة بحسن الهندام والوضوء والتطيب والجلوس هادئًا خاشعًا مقبلًا على الله.</li>
</ul>
<h3 style="text-align: justify;">تلاوة القرآن الكريم</h3>
<ul>
<li style="text-align: justify;">لابد من أن يكون ضمن جدول الطفل اليومي موعدًا خاصًا مع القرآن الكريم وتلاوته، مع متابعته في ذلك، أو تسجيله في حلقة قرآن في المسجد، أو توكيل أحد معلمي القرآن الكريم لمتابعته والعناية بتعليمه تلاوة القرآن الكريم وحفظ ما تيسر منه.</li>
<li style="text-align: justify;">إشعاره بخصوصيته وتميزه، وذلك من خلال إهداء المربي للطفل مصحفاً خاصاً، فإن هذا مما يعلق قلبه بتلاوة القرآن الكريم.</li>
<li style="text-align: justify;">تسجيل الطفل في مسابقات المدرسة للقرآن الكريم أو مسابقات المساجد، أو تسجيل صوته، وحثه على حسن التعلم وحسن التلاوة، وحسن التطبيق أيضاً.</li>
<li style="text-align: justify;">تذكيره بمضاعفة أجر من يقرأ القرآن الكريم، وبرضا الله <span class="arabisque"></span>، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">من قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">3</sup>.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><strong>وختامًا:</strong> فإن رحلة الطفل مع القرآن الكريم رحلة ممتدة طوال حياته، وكلما حرص المربي على حسن الغرس واهتم بذلك، فإنه يضمن لطفله مستقبلاً آمنًا بحفظ المولى <span class="arabisque"></span>، ويضمن له حياة عامرة بالخيرات والصلاح والفلاح، وكما أنه يجني خيرًا وبركة في العمر في الدنيا، سيجني خيرًا وشفاعة ورفعة درجات في الآخرة، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">اقرءُوا الْقرآن فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">4</sup>،  وفي هذا يربح البيع.</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه البخاري.</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه البخاري (4653) ومسلم (798).</div><div>3&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;صححه الألباني في صحيح الترمذي</div><div>4&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه مسلم: (804).</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف نتعامل مع حالات الطفل الانفعالية؟</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 19:21:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6447</guid>

					<description><![CDATA[يوصف النمو العاطفي للطفل بأنه عملية تدرجية طبيعية ومستمرة، وتلعب المشاعر دورًا مهما  في هذا النمو، حيث يتعلم الطفل كيفية التعامل معها والتعبير عنها بشكل صحيح وفعال، ويُعتبر النمو العاطفي الصحي أمرًا حيويًا لتنمية الشخصية الكاملة للطفل والتأثير على سلوكه وتفاعلاته الاجتماعية في المستقبل. يُعتبر النمو العاطفي للطفل مهماً بشكل كبير لأنه يؤثر على حياته [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">يوصف النمو العاطفي للطفل بأنه عملية تدرجية طبيعية ومستمرة، وتلعب المشاعر دورًا مهما  في هذا النمو، حيث يتعلم الطفل كيفية التعامل معها والتعبير عنها بشكل صحيح وفعال، ويُعتبر النمو العاطفي الصحي أمرًا حيويًا لتنمية الشخصية الكاملة للطفل والتأثير على سلوكه وتفاعلاته الاجتماعية في المستقبل.</p>
<p style="text-align: justify;">يُعتبر النمو العاطفي للطفل مهماً بشكل كبير لأنه يؤثر على حياته العاطفية والاجتماعية والعقلية فيما بعد، وإذا كان الطفل يعاني من صعوبات عاطفية في سن مبكرة، فقد يؤثر هذا في  قدرته على تطوير العلاقات الاجتماعية والاستجابة العاطفية السليمة في الحياة اليومية.</p>
<p style="text-align: justify;">وتلعب المشاعر دورًا حاسمًا في نمو الطفل، حيث تؤثر على سلوك الطفل وعلاقاته الاجتماعية والعاطفية. إذا كان الطفل قادرًا على فهم ومعالجة مشاعره بطريقة صحية، فسوف يكون قادرًا على تكوين علاقات ايجابية وتعلم مهارات اجتماعية هامة.</p>
<h2>الأدوار الرئيسية التي تلعبها المشاعر في نمو الطفل</h2>
<p style="text-align: justify;">ومن بين الأدوار الرئيسية التي تلعبها المشاعر في نمو الطفل:</p>
<ol>
<li style="text-align: justify;"><strong>تحسين الصحة العقلية:</strong> إذا كان الطفل يتعلم كيفية التعامل مع المشاعر السليمة، فسوف يتمتع بصحة عقلية جيدة ويكون أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات النفسية.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تطوير الذكاء العاطفي:</strong> إذا كان الطفل يتعلم كيفية التعامل مع المشاعر بطريقة صحية، فسوف يتمكن من تطوير الذكاء العاطفي الذي يشمل فهم مشاعر الآخرين والتعامل معها بطريقة إيجابية.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تطوير مهارات التواصل:</strong> إذا كان الطفل قادرًا على فهم مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحية، فسوف يكون قادرًا على التواصل مع الآخرين بطريقة فعالة وبناءة.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تطوير القدرة على التعاطف:</strong> إذا كان الطفل يتعلم كيفية التعامل مع المشاعر السليمة، فسوف يكون أكثر قدرة على فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معها، مما يساعد على فهم الآخرين وتكوين العلاقات الإيجابية.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تطوير السلوك الإيجابي:</strong> إذا كان الطفل يتعلم كيفية التعامل مع المشاعر بطريقة صحية، فسوف يكون أكثر قدرة على تطوير السلوك الإيجابي الذي يعبر عن صحته النفسية والعقلية والعاطفية بشكل متوازن.</li>
</ol>
<h2>مراحل النمو العاطفي للأطفال</h2>
<p style="text-align: justify;">تختلف مراحل النمو العاطفي للأطفال وفقًا للعديد من العوامل، مثل الجنس والثقافة والبيئة المحيطة بالطفل. ومع ذلك، يمكن تقسيم مراحل النمو العاطفي للأطفال إلى المراحل التالية:</p>
<h3 style="text-align: justify;">المرحلة الأولى (من الولادة حتى 6 أشهر)</h3>
<p style="text-align: justify;">في هذه المرحلة، يكون الطفل حساسًا للحواس المختلفة ويركز على تلبية الاحتياجات الفيزيائية مثل التغذية والراحة والنظافة. يتواصل الطفل بالبكاء والابتسام والحركات البسيطة. كما يتعرف الطفل على رائحة وصوت ولمس وجه الأم، وهذا يساعد في تكوين رابطة الارتباط المبكرة بين الأم والطفل.</p>
<p style="text-align: justify;">وما إن يصل الطفل لعمر 3 أشهر تقريبًا حتى يبدأ في التعرف على الأشخاص المحيطين به ويبدأ بإظهار الاهتمام والابتسام عندما يرى وجوه مألوفة ويصاب بالملل حينما يكون بمفرده، وهنا نلاحظ أن بكاء الطفل يمتد للتعبير عن الحاجات العاطفية أيضاً، فضلا عن الحاجات الفيزيولوجية الأصلية.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المرحلة الثانية (من 7 أشهر حتى 18 شهرًا)</h3>
<p style="text-align: justify;">يبدأ الطفل في الاستجابة بشكل أكبر للعواطف والمشاعر لدى الآخرين، ويستطيع الآن إظهار العاطفة بطرق مختلفة مثل الضحك والابتسام والغضب. يبدأ الطفل أيضًا في استخدام الإيماءات الجسدية والتواصل غير اللفظي للتعبير عن المشاعر كالضحك والبكاء والابتسام.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المرحلة الثالثة (من 18 شهرًا حتى 3 سنوات)</h3>
<p style="text-align: justify;">يتمتع الطفل بالمزيد من الاستقلالية، وبالتالي تتميز عواطفه بالقدرة على التحكم، فنراه يتعلم كيفية تحديد مشاعر الآخرين تجاهه وأيضاً تحديد ردود أفعاله تجاههم. كما يبدأ التبادل العاطفي بالنمو تدريجيًا مع اللغة، حيث يصبح الطفل أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره بطريقة لفظية، فيبدأ الطفل يظهر لنا مهاراته في التعاطف والاهتمام والمودة والانتماء.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المرحلة الرابعة (4-6 سنوات)</h3>
<p style="text-align: justify;">يبدأ الطفل في التعبير عن المشاعر بشكل أوضح وأدق، ويبدأ في التفكير بشكل أكبر في المشاعر والمواقف الخاصة بالآخرين. فنراه يتطور في طريقة تعبيره عن الآخرين ومشاعره تجاههم. ففي ميدان اللعب على سبيل المثال نراه يستمتع باللعب مع الآخرين ويبدأ في تطوير المهارات الاجتماعية الخاصة بالجماعة كالتعاطف الجماعي والتعاون والتنظيم وأدوار الجماعة وغيرها. وعلى صعيد اللعب يبدو اهتمامه بالألعاب الجماعية واضحا، إذ تبدأ مهارات التفاوض والتنافس واضحة عند الطفل.</p>
<p style="text-align: justify;">من جانب آخر نلاحظ تطوراً ملحوظًا في إدراك المشاعر السلبية، وبحسب جهود المربين معه فإنه يطور مهاراته في التعامل مع هذه المشاعر وحلها بطريقة صحية أو غير صحية.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المرحلة الخامسة (من 7 سنوات حتى 12 سنة)</h3>
<p style="text-align: justify;">يستمر الطفل في تطوير مهاراته الاجتماعية والعاطفية، ويتعلم كيفية التعامل مع المشاعر المختلفة وفهم أن الآخرين قد يختلفون عنه في ذلك. فيبدأ مفهوم الذات والآخر يتبلور لديه بشكل واضح، كما يتعلم الطفل أيضًا كيفية التعبير عن المشاعر بشكل صحي وفعال، وكيفية التعامل مع الصعوبات والمشاكل الاجتماعية. وهنا علينا أن نشير إلى أن مهارات الطفل في كل مرحلة ترتكز على مدى تطوره في المرحلة السابقة، لأنه في كل مرحلة يرتكز النمو العاطفي على ثمار المرحلة السابقة.</p>
<h2 style="text-align: justify;">مؤشرات النمو العاطفي غير الصحي</h2>
<p style="text-align: justify;">في الأصل يتطور النمو العاطفي عند الأطفال بشكل تدريجي، مما يساعد الأطفال على فهم ذواتهم والتعايش مع الآخرين بشكل سليم وفاعل.</p>
<p style="text-align: justify;">لكن هذه الأطوار الطبيعية قد لا يمر بها كل الأطفال، فهناك من يعاني من صعوبات معينة في هذا المجال مما يتسبب في معاناة بعضهم من أعراض اضطرابات مزاجية كالقلق والاكتئاب والصراعات المعرفية الأولية، وفي هذه الأحوال يعاني الطفل من صعوبات عاطفية تظهر في سلوكياته وحالته المزاجية من خلال:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">ضعف تواصله مع الآخرين إذ يظهر من خلاله فشل الطفل في الانضمام إلى مجموعات اللعب من خلال ضعف مهاراته في الألعاب أو مزاجيته السلبية التي تفشل الألعاب، ما يؤدي إلى طرده من مجموعات اللعب، الأمر الذي ينعكس على نفسيته بشكل سلبي ملحوظ.</li>
<li style="text-align: justify;">ضعف/فرط في الاستجابة للبيئة بما تحمله من مثيرات (ضوضاء، ضوء، صوت) أو تغييرات بيئية (سفر، تغيير المكان، زيارة أصدقاء جدد، تغيير الروضة أو المدرسة&#8230;)</li>
<li style="text-align: justify;">تأخر ملحوظ في التطور المعرفي العقلي أو الحركي.</li>
<li style="text-align: justify;">فقدان/ زيادة الوزن بشكل ملحوظ.</li>
<li style="text-align: justify;">سلوكيات مؤذية للذات من مثل ضرب الراس بالجدار أو محاولات جرح اليد أو التهديد بذلك، أو إيذاء الآخرين كالإيذاء اللفظي أو العدوان الجسدي.</li>
<li style="text-align: justify;">عدم القدرة على تكوين علاقات عاطفية جيدة مع المربين (الأهل، المشرف في دار رعاية الأيتام، مقدم الخدمة الاجتماعية، &#8230;الخ).</li>
<li style="text-align: justify;">الانشغال بالتعزيزات السلوكية (الترغيب بكل أنواعه كالحلوى والمكافآت والثناء وغيرها) عن قيامه بالسلوك الأصلي العادي البسيط المطلوب منه والسبب هو ضعف الرغبة النفسية عن بذل أي مجهود حركي للتطوير الذاتي.</li>
</ul>
<h2 style="text-align: justify;">أسباب النمو العاطفي غير الصحي عند الأطفال</h2>
<p style="text-align: justify;">يمكن أن يكون هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى النمو العاطفي غير الصحي لدى الأطفال، ومن بين أهم تلك الأسباب:</p>
<ol>
<li style="text-align: justify;"><strong>الإهمال العاطفي:</strong> عندما لا يحصل الطفل على الاهتمام والحنان الكافي من قبل الوالدين أو المربين، فقد يتطور لديه نمط علاقات عاطفية غير صحية (يحب الأقارب أو الغرباء بشكل مبالغ به ويتعلق بهم، يفضل المبيت عند أحد الأقارب هروبًا من الجو العائلي المتوتر أو المهمِل للطفل) وقد يعاني من عدم الثقة بالنفس أو عدم القدرة على التعامل مع المشاعر بشكل صحيح (كضعف قدرته على التوازن في مشاعره كالغضب والحب والاهتمام وغيرها).</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الإيذاء العاطفي:</strong> عندما يتعرض الطفل للإيذاء العاطفي من قبل الوالدين أو المربين، كالإهانة والتجاهل والتقييد والتلاعب، فقد يتأثر نمط تطور شخصيته وسلوكه بشكل سلبي.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>التعرض للإجهاد والصعوبات المعيشية:</strong> عندما يعاني الطفل من ظروف معيشية صعبة، مثل الفقر والعنف والتشرد، فقد يتأثر نموه العاطفي بشكل سلبي.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الوراثة:</strong> يمكن أن يكون النمط العاطفي لدى الطفل مرتبطًا بعوامل وراثية مثل الاضطرابات العصبية والجينية التي تؤثر على الاستجابة العاطفية.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الاضطرابات النفسية:</strong> مثل القلق والاكتئاب واضطرابات طيف التوحد وصعوبات التعلم، قد تؤثر على النمو العاطفي للأطفال بشكل سلبي.</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">وهو ما يحتم على الوالدين والمربين ضرورة الاهتمام بصحة النمو العاطفي لدى الأطفال، وتوفير البيئة الصحية والمناسبة لنموهم النفسي والعاطفي. كما يجب عليهم أن يعززوا الاتصال العاطفي مع الأطفال وتوفير الدعم العاطفي اللازم، بما في ذلك الاستماع لمشاكلهم وتقديم الدعم والمشورة عند الحاجة. كما يجب تعزيز الصحة العاطفية للأطفال من خلال تعليمهم كيفية التعامل مع المشاعر والعلاقات الإيجابية وتعزيز الثقة بالنفس والتحفيز على المشاركة في الأنشطة الإيجابية. كذلك مساعدتهم على فهم المشاعر السلبية وأسبابها وكيفية التعامل معها خلال المواقف الشخصية والاجتماعية.</p>
<p style="text-align: justify;">ويمكن للمربى إذا لاحظ بعض مؤشرات النمو العاطفي غير الصحي لدى طفله أن يقوم بأحد أمرين أساسيين / أو هما معا، وهما:</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أولاً:</strong> تحدث عن مشكلتك إلى مربٍ، قريب أو صديق ثقة، ذو خبرة تربوية واسعة حتى يتشارك معك الحالة فإن هذا التشاور قد يعطيك بعض المعلومات التي تساعدك في فهم حالة طفلك والتعامل معه بشكل أفضل.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذا السياق، أود أن أقدم لك باقة من السلوكيات تساعدك في تقويض الأزمة العاطفية التي يمر بها طفلك مثل: احرص على استعراض مهارات طفلك الإيجابية أمام أسرتك وكذلك أمام الآخرين (محمد مجتهد في الرياضيات وأنا فخور به، أنت رائع،..) واحرص على ألا تتكلم عن سمة يخلو منها طفلك فأطفالنا يعلمون صدق ما نقول فاحرص ألا تقع في كذب المبالغة. احرص على تقديم الدعم العاطفي له في المواقف اليومية، (الشكر إذا أدى لك معروفا بسيطاً مثلاً: إذا استجاب لطلبك بفتح الباب لاستقبال أخيه العائد من المدرسة، إظهار الامتنان له في سلوكياته وعاداته الحسنة: &#8220;أنا سعيد بك لأنك تنظف أسنانك كل يوم، ما شاء الله أنت تعرف كيف ترتدي لباس المدرسة أنت تكبر وأنا فرح بك، أصبحت تذهب للنوم بمفردك هذا رائع، &#8230;)، احضن طفلك كلما سنحت لك الفرصة، كلما شعرت أنه يحتاجك، ينظر في عينيك بابتسامة خجل وخصوصاً بعد قيامه بسلوك حسن، إذا انتاب طفلك نوبات من الغضب أو محاولات لفت الانتباه أو إيذاء الذات لا تصرخ فيه ولا تؤنبه بعبارات مؤذيه، بل عالج الغضب ونوبات الانفجار العاطفي بالاحتضان والتهدئة، لا داع للّوم فهذا الوقت ليس وقت تأديب وتربية ولا وقت تعليم، فقط اكتفِ بتذكيره بسلوكياته الحسنة وبامتيازاته، كن واثقًا أن هذا سيجعله يهدأ، يمكنك تذكيره بالضوابط السلوكية والأخلاقية في وقت لاحق.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثانيًا:</strong> في حال تطور الحالة فقد تحتاج إلى التحدث إلى طبيب نفسي مختص، أو مرشد مدرسي عله يساعدك في وضع خطة تساعد طفلك على تطوير مهاراته وتخطي الصعوبات الانفعالية التي يعانيها، وبالتالي يجاري أقرانه في نمو عاطفي سليم.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا نجد -أيها المربون الكرام- أن الطفل يولد بأرضية نفسية متزنة -هي الفطرة التي فطر اللهُ الناس عليها-، ليأتِ دورنا -كمربين وراعيينَ لهذه الأمانة- بأن نُدعّمها بالأمان العاطفي فلا ابتزاز ولا عدوانية ولا صراخ أو نظرات تهكّم ولا سلطة في غير موضعها، لنتجنب كل ما يمكن أن يلوث تلك الفطرة الإلهية الطيبة، ولنحاول معًا أن نرعى أبناءنا بالحب ونغمرهم بالحنان ونؤدبهم بالحزم لا القسوة ، فهذا كان نهج نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، إننا إن فعلنا هذا أنشأنا جيلاً متوازنًا لا يتراكض وراء التفاهات، ولا ينخدع بالمظاهر، ولا تأسره الشهوات.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف نربي طفلا فاعلا؟</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 19:10:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6444</guid>

					<description><![CDATA[تظهر الفاعلية الاجتماعية للأفراد وسط مجتمعاتهم التي يعيشون فيها أو مؤسساتهم التي يعملون بها كنتيجة لعملية تربوية طويلة تستمر خلال العقدين الأول والثاني من العمر؛ أي خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ففي مرحلة الطفولة الوسطى تحديداً يحدث نمو للفرد في جميع الجوانب الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية، ويعد النمو الاجتماعي للطفل من أهم الجوانب التي يجب أن [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">تظهر الفاعلية الاجتماعية للأفراد وسط مجتمعاتهم التي يعيشون فيها أو مؤسساتهم التي يعملون بها كنتيجة لعملية تربوية طويلة تستمر خلال العقدين الأول والثاني من العمر؛ أي خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ففي مرحلة الطفولة الوسطى تحديداً يحدث نمو للفرد في جميع الجوانب الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية، ويعد النمو الاجتماعي للطفل من أهم الجوانب التي يجب أن تأخذ حقها من الرعاية والعناية والتربية حتى ينمو الفرد نمواً متكاملاً يؤهله ليكون عضواً مؤثراً وفاعلاً في مجتمعه وموجهاً وقائداً في مهنته.</p>
<p style="text-align: justify;">ونظراً لما نلاحظه من قصور من قبل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والآباء والأمهات والمربون والمعلمون في تحمل مسؤولياتهم والقيام بأدوارهم التربوية في إعداد النشء على الفاعلية الاجتماعية، حيث أصبحت أدوارهم شكلية لا تحدث أي أثر إيجابي في شخصية الطفل سوى تلقين بعض المعلومات وتحفيظ بعض العبارات دون أن تتحول هذه الأفكار والمعلومات إلى سلوك وأخلاق في شخصية الطفل، فسنتطرق في هذا المقال إلى مناقشة بعض الأساليب التربوية الناجحة والقصص الملهمة التي تساعد الوالدين والمربين على تطوير أساليبهم التربوية، للمساهمة في تربية الأطفال وتنشئتهم على النشاط الإيجابي والفاعلية الاجتماعية في محيطهم الأسري والمجتمعي.</p>
<p style="text-align: justify;"> وللإجابة على عنوان المقال: كيف نربي طفلاً فاعلاً اجتماعياً؟ سنبدأ بتوضيح مفهوم الفاعلية الاجتماعية بأنها القدرة على التأثير على الآخرين وتغيير سلوكهم وآرائهم ومعتقداتهم ومشاركتهم في العمل الجماعي لتحقيق أهداف معينة، كما تعني قدرة الفرد على استمرارية وديمومة علاقاته الاجتماعية والتأثير عليها وتوجيهها لتحقيق الأهداف المرجوة، وتتطلب الفاعلية الاجتماعية مهارات اجتماعية متعددة مثل الاتصال الفعال والتعاون والتعاطف والتفكير الناقد وحل المشكلات واتخاذ القرارات.</p>
<h2 style="text-align: justify;">أهمية الفاعلية الاجتماعية والعوامل المؤثرة فيها</h2>
<p style="text-align: justify;">في تراثنا الإسلامي نجد أن أوائل السور المكية ركزت على الفاعلية الاجتماعية لجيل الدعوة الأول حين أمرتهم بالقيام على أمر اليتيم والمحتاج وبذل المال ومواساة الضعفاء واحتوائهم، قال الله تعالى: <span><span class="aaya">فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ <span class="aya-separator">۝ </span>وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ</span> [سورة الضحى:9، 10] </span>وقال <span class="arabisque">​​​​​​​</span>: <span class="aaya">وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا</span> [سورة الإنسان:8]، فالفاعلية مهمة في الحياة الاجتماعية وهي مفتاح النجاح في العديد من المهن والوظائف المختلفة، والأطفال الذين نشأوا في ظروف اجتماعية تفاعلية ومنفتحة حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم الشخصية والمهنية، كما كان لهم الفضل في تحقيق نجاحات لمجتمعاتهم، وعلى النقيض من ذلك الأطفال الذين نشأوا في بيئات اجتماعية انطوائية وغير تفاعلية لم يحققوا نجاحات بارزة على المستوى الشخصي أو المجتمعي.</p>
<p style="text-align: justify;">وتتأثر فاعلية الطفل في المجتمع بطبيعة العلاقة بين الوالدين واتجاهاتهما وطريقة تنشئتهما له والنمط التربوي السائد في الأسرة، فالأجواء النفسية والفكرية والعاطفية للأسرة تمنح الطفل القدرة على التوافق مع نفسه وأسرته ومجتمعه، كما تتأثر فاعلية الطفل بزيادة وعيه بذاته وزيادة إدراكه للبيئة الاجتماعية وما فيها من علاقات، وزيادة مشاركته الاجتماعية، وتوسيع قاعدة التفاعل الاجتماعي داخل الأسرة ومع الأقران، وتشكيل المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية، بإدراك الخطأ والصواب، وإنماء صداقات مع الأطفال الآخرين واللعب معهم، ومحاولة جذب انتباه الراشدين من حوله للحصول على الثناء والتقدير<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</p>
<h2 style="text-align: justify;">المهارات اللازمة للفاعلية الاجتماعية</h2>
<p style="text-align: justify;">الطفل لديه حماس للعمل والتعاون والمشاركة وتحمل المسؤولية بهدف الاعتماد على نفسه والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ولكن تنقصه المهارات التي تمكنه من تحقيق الفاعلية الاجتماعية في محيطه، وبالتالي يجب تدريب الأطفال على بعض المهارات التي تجعلهم مؤثرين في المجتمع، وتمكنهم من إدارة علاقاتهم الاجتماعية بشكل فعال، ومن أهم هذه المهارات:</p>
<h3 style="text-align: justify;">التفاعل الاجتماعي</h3>
<p style="text-align: justify;">تتضمن الاندماج مع الزملاء، ودعوتهم للاشتراك في النشاط الذي يهتم به، وتشجيعهم ومدحهم والثناء عليهم أثناء النشاط، وإعطاء الاهتمام للنشاط وبذل أقصى جهده لإنجاحه، ومتابعة الأحداث الاجتماعية باستمرار، كما تتضمن احترام مشاعر الآخرين، والمبادرة بالحديث مع القدرة على التحدث الجيد والاستماع الجيد، وسهولة تكوين الأصدقاء، وتقبل اقتراحات الزملاء، واتباع التعليمات المدرسية.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المهارات الاتصالية</h3>
<p style="text-align: justify;">تتضمن قدرة الطفل على التعبير عن الأفكار والمشاعر بوضوح ودقة، كما تشمل التحدث مع الآخرين والاستماع بفهم لهم، والتعبير عن رأيه في النشاط الذي يشارك فيه، وتفقد زملائه والسؤال عنهم، والتواصل البصري بينه وبين الأشخاص الذين يحدثهم أو يتحدثون إليه.</p>
<h3 style="text-align: justify;">الثقة بالنفس</h3>
<p style="text-align: justify;">أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يثقون بأنفسهم يؤدون الأعمال بكفاءة عالية، ويتعاملون مع المواقف الاجتماعية باستقلالية، ويعبرون عن رأيهم بوضوح وصراحة، والحب هو المفتاح الأول لبناء الثقة بالنفس عند الطفل، كما أن تقديم المدح له، وزيادة وعيه بأهدافه في الحياة، وتدريبه على الاستقلالية والمرونة وتشجيعه على ممارسة أنشطة بدنية، وممارسة الألعاب، وتدريبه على إدارة علاقاته مع الآخرين يزيد من ثقته بنفسه.</p>
<h3 style="text-align: justify;">التعاطف</h3>
<p style="text-align: justify;">يعد التعاطف من أهم العوامل لبناء العلاقات الاجتماعية الجيدة، ويتضمن فهم مشاعر الآخرين وتقديم الدعم النفسي والتشجيع المعنوي لهم في الوقت المناسب، ومشاركة الآخرين في أفراحهم وأتراحهم، وعندما يُظهر الطفل تعاطفه مع الآخرين ستقوى علاقاته الاجتماعية معهم، وتتسع دائرة تأثيره في البيئة التي يعيش فيها.</p>
<h3 style="text-align: justify;">التحكم بالانفعالات</h3>
<p style="text-align: justify;">التحكم بالانفعالات من المهارات المكتسبة التي تساعد الطفل على تفادي التوترات الاجتماعية وتعزز القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة بحكمة، وتشمل القدرة على ضبط الانفعالات وتنظيمها، والتدرب على أنماط الشخصية المقبولة اجتماعياً كالحلم والأناة، مصداقا لقول الرسول <span class="arabisque"></span>  لأشج عبد القيس: <span class="hadith">إن فيك خصلتان يحبهما الله، الحلم والأناة</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</p>
<h3 style="text-align: justify;">الثقافة الواسعة</h3>
<p style="text-align: justify;">حتى يكون الطفل ذا فاعلية اجتماعية لابد أن ترنو إليه أنظار المجتمع من حوله ويشار إليه بالبنان وأن يكون كالشامة بين زملائه، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال اكتساب ثقافة واسعة والتفوق على أقرانه بخطوات كبيرة في هذا الجانب، والثقافة تكتسب بالتدرب على مهارات القراءة الموجهة والمشاهدات الهادفة والبحث والتلخيص والكتابة<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">3</sup>.</p>
<h2 style="text-align: justify;">الاستراتيجيات التربوية لتنمية الفاعلية الاجتماعية لدى الأطفال</h2>
<p style="text-align: justify;">يستطيع المعلمون والآباء والأمهات والمربون استخدام استراتيجيات تربوية تنمي لدى الأطفال الفاعلية الاجتماعية والنشاط والحيوية، ومن أهم هذه الاستراتيجيات:</p>
<h3 style="text-align: justify;">النمذجة</h3>
<p style="text-align: justify;">تعد النمذجة من الاستراتيجيات التربوية الحديثة لا سيما في مرحلة الطفولة، فالطفل يتأثر كثيراً بالنماذج والقدوات التي يشاهدها مباشرة أو يسمع قصصاً عنها، وغالباً ما يتشبه بأقوى شخصية حوله ليقتدي بها، فتجده يقلد المشاهير ويتقمص شخصياتهم ويحاكي سلوكياتهم، فتظهر الموضات والتقليعات الغريبة، لذا يجب على المربين والآباء والأمهات تحمل مسؤولياتهم في إبراز النماذج المناسبة للطفل، والابتعاد عن العقوبة والتأنيب والتقليل من قيمة الطفل وازدرائه، ومن أهم النماذج رسولنا محمد <span class="arabisque"></span> القدوة والأسوة الحسنة، فلا بد من ترسيخ حبه في نفس الطفل ليتشبه ويقتدي به، فمشاعر الطفل تتحرك وفق هذا الحب، بالإضافة الى النماذج التي قدمها الأنبياء والخلفاء والفاتحون والعلماء والمؤثرون في مجتمعاتهم، لابد من تنزيلها على الأطفال بقوالب تعليمية وتربوية مشوقة ومبسطة حتى يحبونها ويتأثرون ويعتزون بها وبالتالي تقليدها ومحاكاة سلوكياتها وأفعالها، كما يعد الآباء والمربون في موضع القدوة للطفل ولابد أن يكونوا نماذج إيجابية في الفاعلية الاجتماعية، مثل الانفتاح والتواصل مع الآخرين والتعايش معهم، والالتزام بالسلوك الإيجابي، وحسن الجوار، وتقديم العون للمحتاجين، والمساهمة في إنجاح المشاريع والمبادرات التي تعود بالنفع على المجتمع، فهذه كلها تترسخ في وجدان الطفل وتحفزه لتقليدها عندما تتاح له الفرصة لذلك.</p>
<h3 style="text-align: justify;">المشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية</h3>
<p style="text-align: justify;">تدريب الأطفال على العمل التطوعي يساعدهم على اكتشاف أنفسهم وتوظيف مواهبهم وتنميتها، كما يساهم في إشباع احتياجاتهم النفسية مثل التقدير والحب والانتماء وبالتالي تكوين شخصية إيجابية، كما يكتسب الأطفال مهارات كثيرة كالعمل الجماعي والتعامل مع الناس وإدارة الخلافات، والتعرف على أصدقاء فاعلين وإيجابيين جدد، وينمي لديهم الخصائص الإيجابية كالسخاء والتواضع وسعة الصدر، ويخلصهم من بعض الصفات السلبية كالأنانية والغرور.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الأنشطة التي تعزز الفاعلية الاجتماعية لدى الأطفال إشراكهم في أنشطة اجتماعية مثل حملات النظافة العامة للمدرسة أو الحي السكني، أو توزيع الملابس الفائضة عن الحاجة للمحتاجين، أو تزيين الفصول الدراسية، أو غرس الأشجار وريها، بالإضافة إلى تدريب الأطفال على الاعتماد على النفس في إنجاز أعمالهم وشؤونهم الخاصة من ارتداء الملابس وتركيب الألعاب وتناول الطعام وشراء بعض احتياجات البيت.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أن تفعيل فكرة الشعور بالآخرين والمبادرة إلى مساعدتهم مثل الوالدين والإخوة والجد والجدة، وترديد أناشيد وقصص تحمل مفاهيم التعاون مع الآخرين، وعمل برنامج زيارات للأطفال إلى المؤسسات الخيرية للاطلاع على ما يقومون به من خدمات اجتماعية وذلك لتنمية الميول الإيجابية لديهم نحو مساعدة الآخرين، وتحفيزهم على القيام بالأدوار الاجتماعية المتعددة.</p>
<h3 style="text-align: justify;">التدريب على الفاعلية الاجتماعية</h3>
<p style="text-align: justify;">تعد الفاعلية الاجتماعية من الخصائص المكتسبة التي يمكن تدريب الأطفال عليها، وتتم من خلال تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي والاتصال الفعال والثقة بالنفس والتعاطف والتحكم بالمشاعر وزيادة منسوب الثقافة العامة، ومن أهم التدريبات لتنمية الفاعلية الاجتماعية لدى الأطفال ما يلي:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">الانصات الفعَّال، ويتم تدريب الطفل عليها بالنظر إلى المتحدث بطريقة هادئة، وترك المتحدث ينهي كلامه وعدم مقاطعته، والاهتمام بما يقوله والإيماء بالرأس لإبداء ذلك، وفهم الحالة النفسية للمتكلم.</li>
<li style="text-align: justify;">التحدث والإلقاء المؤثر من خلال تدريب الأطفال على فن الخطابة والإلقاء، والمشاركة في برامج الإذاعة المدرسية والاحتفالات والأنشطة والفعاليات الجماهيرية.</li>
<li style="text-align: justify;">التعاون مع الآخرين وطلب مساعدتهم عند الحاجة، من خلال تدريب الأطفال على التصرف الإيجابي في الأنشطة التي تستلزم التعاون، مثل إقامة حفل أو ترتيب المنزل أو تزيين الفصل المدرسي.</li>
<li style="text-align: justify;">تكوين صداقات جديدة والمحافظة عليها وتبادل الهدايا مع الأصدقاء امتثالاً لقوله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">تهادوا تحابوا</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">4</sup>، والتدرب على تذكر الأسماء والوجوه.</li>
<li style="text-align: justify;">فهم الإشارات غير اللفظية ولغة الجسد والتدرب على إتقانها، ومن أهمها البشاشة وطلاقة الوجه والابتسامة، وقد أكد عليها رسولنا الكريم <span class="arabisque"></span> بقوله: <span class="hadith">وتبسمك في وجه أخيك صدقة</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">5</sup>.</li>
<li style="text-align: justify;">تدريب الأطفال على إطلاق وإدارة المبادرات الاجتماعية في حدود قدراتهم للمساهمة في تطوير المجتمع وتحسينه، مثل تكوين فريق لنظافة الحي السكني، ونظافة المسجد، أو فريق لتوزيع وجبات غذائية وحقائب مدرسية على الطلبة المحتاجين وغيرها.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">الخلاصة أننا نستطيع كآباء وأمهات ومربون ومعلمون أن نربي أطفالاً ذوي فاعلية اجتماعية من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات التربوية وما تتضمنه من تدريبات عملية ومهارية، وغيرها من الأساليب التربوية التي يمكن أن يبدعها الوالدان والمربون حسب الزمان والمكان والإمكانيات المتاحة، إلا أن الأطفال لن يكونوا بنفس الكفاءة من الفاعلية والنشاط الاجتماعي نظراً للفروق الفردية بينهم واختلاف الميول النفسية وأنماط الشخصية، فالأطفال الذين لديهم ميول اجتماعية وقيادية ستكون فاعليتهم الاجتماعية أعلى من غيرهم وهكذا .</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الصغير، حصة بنت محمد بن فالح (1429هـ): تعامل الرسول مع الأطفال تربوياً ، كتاب الأمة، العدد (128)، مركز البحوث والدراسات، قطر.</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه مسلم.</div><div>3&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;مروان سليمان سالم الددا (2008)، فعالية برنامج مقترح لزيادة الكفاءة الاجتماعية للطلاب الخجولين في مرحلة التعليم الأساس، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم علم النفس، كلية التربية، الجامعة الإسلامية بغزة.</div><div>4&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه البخاري.</div><div>5&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رواه الترمذي.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مهارات التفكير العليا لدى الطفل</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 18:53:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6440</guid>

					<description><![CDATA[يعد التفكير أحد النشاطات العقلية التي يتميز بها الانسان عن سائر المخلوقات حيث يكمن سر تفوقه في قدرته على التفكير، وفي عصر الانفجار المعرفي والذكاء الصناعي، لم يعد حفظ المعلومات واسترجاعها وزيادة التحصيل العلمي هو معيار نجاح الفرد، بل أصبح نجاح الفرد مرتبط بمدى قدرته على التفكير الإبداعي وحل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة في المواقف [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">يعد التفكير أحد النشاطات العقلية التي يتميز بها الانسان عن سائر المخلوقات حيث يكمن سر تفوقه في قدرته على التفكير، وفي عصر الانفجار المعرفي والذكاء الصناعي، لم يعد حفظ المعلومات واسترجاعها وزيادة التحصيل العلمي هو معيار نجاح الفرد، بل أصبح نجاح الفرد مرتبط بمدى قدرته على التفكير الإبداعي وحل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة في المواقف المختلفة، وفي الواقع نجد أن المؤسسات التربوية تهتم بمهارات التفكير الدنيا وهي فهم المعلومات وحفظها واسترجاعها، وتغض الطرف عن مهارات التفكير العليا المتمثلة بتوظيف هذه المعلومات في حل مشكلات المجتمع وتطويره وتحديثه، وفي ضوء ذلك أصبحت تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطفل مطلباً ملحَّاً في العملية التربوية والتعليمية في العصر الحديث، وذلك لردم الهوة بين الواقع والطموح.</p>
<p style="text-align: justify;">وسنتطرق في هذه المقالة إلى مناقشة أساليب تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطفل، والتي تتضمن مهارتي التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، كما تتضمن الجانب الإنتاجي للتفكير والذي يشمل مهارات تحليل المعلومات وتقييمها والوصول إلى الاستنتاجات، وحل المشكلات واتخاذ القرارات، وقد عُرِّفت مهارات التفكير العليا بأنها مجموعة من المهارات التي تساعد على تحليل وتقييم المعلومات بشكل منطقي وناقد، وتطوير القدرة على الابتكار والابداع واتخاذ القرارات الصائبة بناءً على معرفة دقيقة.</p>
<h2 style="text-align: justify;">تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطفل</h2>
<p style="text-align: justify;">يستطيع الوالدان والمربون تطوير أساليبهم التربوية والتعليمية بما يسهم في تنمية مهارات التفكير العليا لدى أطفالهم، وذلك من خلال تشجيع الأطفال وتحفيزهم على استكشاف أشياء جديدة وتجربة أنشطة مختلفة، مثل حل الألغاز الهادفة، والقراءة الموجهة، والرسم، وإبعادهم عن الأعمال والأنشطة الروتينية المملة، بالإضافة إلى التحدث مع الأطفال ومحاورتهم بأسلوب منطقي، وإقناعهم بأهمية الانفتاح مع مجتمعاتهم، وتشجيعهم على طرح الأسئلة حول كافة الموضوعات العلمية والاجتماعية، والتعاون فيما بينهم لحل المشكلات التي تعترضهم، وتدريبهم على تحليل المعلومات والأدلة بشكل منطقي، وتحديد ما إذا كانت صائبة أم خاطئة، وسيتم مناقشة طرق وأساليب تنمية مهارات التفكير العليا كما يلي:</p>
<h3 style="text-align: justify;">أولاً: تنمية مهارة التفكير الناقد لدى الطفل</h3>
<p style="text-align: justify;">يعرَّف التفكير الناقد بأنه تفكير تأملي يعتمد على التحليل والفرز والاختيار والاختبار لما لدى الفرد من معلومات بهدف التمييز بين الأفكار السليمة والخاطئة، ويقصد بمهارات التفكير الناقد القدرة على التفكير بوضوح ومنطق، وعدم التسليم بأي فرضية دون تحليل ونقاش، وفتح باب الشك أمام الطفل وتحريك فضوله باستمرار للبحث عن الأسباب والدوافع.</p>
<p style="text-align: justify;">فالتفكير الناقد يتيح للطفل فهماً أوسع لاتخاذ قراراته باستقلالية، وإصدار الأحكام بعيداً عن التحيز، وفحص المعتقدات وتحليل الأفكار وتقييمها ذهنياً، وتتكون مهارة التفكير الناقد من مهارات الاستنتاج: والتي تتيح الوصول إلى نتيجة محددة وفق معايير معينة بعد سلسلة من العمليات، ودحض النتائج الخاطئة، ومهارة التفسير: وتعني تحديد الأسباب التي أدت إلى نتيجة معينة وتعليلها، ومهارة الاستدلال: وهي ربط الحقائق المكونة لمسألة ما مع بعضها، واعتبارها دلائل على صحة الفرضية المقدمة، ومهارة التقويم: وتعني التأكد من صحة التفكير ونجاحه في حل المشكلة، ويمكن للوالدين والمربين تطوير مهارة التفكير الناقد لدى الأطفال باستخدام بعض الوسائل والأساليب العملية كما يلي<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>:</p>
<ol style="text-align: justify;">
<li>حل الألغاز كونه نشاط شيق وممتع للأطفال، ويدفعهم إلى تحليل المعلومات التي تقدم لهم عن اللغز، ومحاولة مناقشتها والربط بينها ربطاً منطقياً يوصلهم إلى نتيجة نهائية تكون حلاً للغز.</li>
<li>قراءة الكتب والقصص والروايات وتلخيصها ومناقشتها والإجابة عن أسئلة تتعلق بقراءاته، فالمناقشة توسع مداركه وتجعل تفكيره مركزاً ومستوعباً لما يقرأ.</li>
<li>تنمية مهارة الاستماع الجيد لأنه يحتاج إلى تركيز جيد ودقة ملاحظة، لاسيما إذا كان يتبع الاستماع مناقشة وبناء رأي ووجهة نظر شخصية حول الموضوع المسموع.</li>
<li>مناقشة الطفل واستشارته في أمور تخصه أو تخص الأسرة، لسماع رأيه وتمييز الخطأ من الصواب، وتنبيهه إلى عدم تصديق كل ما يسمع، والشك في صحة كل ما يسمع أو يقرأ أو يشاهد حتى يجد التعليل المناسب، وهذه المناقشة تنمي ثقة الطفل بنفسه وتشجعه على التفكير.</li>
<li>طرح أسئلة ذات إجابات مفتوحة على الطفل وعدم الاكتفاء بإجابة مختصرة من قبل الطفل، بل الاستمرار في سؤاله عن سبب إجابته، ولماذا لم يجب بطريقة أخرى، وذلك لتوسيع جوانب التفكير لديه، وتدريبه على التفكير في تفكيره.</li>
<li>إعطاء الطفل المساحة الكافية والحرية والوقت لحل مشكلاته بنفسه حتى تنمو لديه الشخصية الاستقلالية، ويتعود الاعتماد على نفسه وعدم الاتكال على الآخرين.</li>
<li>نشاطات اللعب والرسم الحر وذلك باستخدام ألعابه بطرق مختلفة عما صممت له، فهذا يشجعه على التفكير خارج الصندوق، وإعطائه الحرية بالرسم والتلوين.</li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;">ثانياً: تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الطفل</h3>
<p style="text-align: justify;">يعد التفكير الإبداعي أسلوب من أساليب التفكير الموجه والهادف، يسعى الفرد من خلاله لاكتشاف علاقات جديدة أو يصل إلى حلول جديدة لمشكلاته، كما يعرف بأنه نشاط عقلي مركب وهادف، توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة مسبقاً، ويعتمد على قدرات الطلاقة، المرونة، وسمات الشخصية، والبيئة الميسرة للإبداع؛ لتظهر في النهاية الحلول الابداعية للمشكلة، والتي تتميز بالأصالة والفائدة والقبول الاجتماعي، والدهشة لدى الآخرين<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</p>
<p style="text-align: justify;">ولكي يقوم الوالدان والمربون بأدوارهم في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى أطفالهم، يمكن استخدام مجموعة من الأنشطة والألعاب أهمها<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">3</sup>:</p>
<ol style="text-align: justify;">
<li>نشاط الاستخدامات الممكنة: إعطاء الأطفال بعض الأشياء والطلب منهم ذكر جميع الاستخدامات الممكنة لهذا الشيء، مثل الاستخدامات الممكنة لعلبة الماء، أو القلم، أو علبة البيبسي، ويمكن أن يتم هذا النشاط بشكل فردي أو جماعي.</li>
<li>نشاط الافتراض والتوقع: وذلك بإثارة تساؤلات أمام الأطفال لأحداث غير موجودة في الواقع، والطلب منهم التنبؤ بما سيحدث عند وقوعها، مثل: ماذا لو أصبحت السماء حمراء، ماذا لو تكلم الكتاب، ماذا لو فهمنا لغة القطط، ماذا لو تدلت خيوط من السحاب إلى الأرض.</li>
<li>نشاط التشبيه: وذلك بإكمال جمل ناقصة مثل: ركوب الدراجة يشبه . . . . ، التقدم للاختبار يشبه . . . . ، الصداقة تشبه . . . . .</li>
<li>التدريب على الحساب الذهني: وذلك بتدريب الأطفال على إجراء العمليات الحسابية ذهنياً، دون استخدام الآلة الحاسبة.</li>
<li>إنتاج الكلمات المترادفة وأضدادها: وذلك بإعطاء الطفل كلمة معينة والطلب منه ثلاث أو أربع كلمات مرادفة لها، وكلمة عكسها.</li>
<li>لعبة تركيب الأشياء: وذلك بتركيب أشياء مختلفة الشكل والحجم لتشكيل لوحة أو صورة ذات معنى، مثل تركيب بيت أو قارب أو سيارة من قطع أو أدوات قديمة.</li>
<li>نشاط تكملة الشبكة اللفظية: وذلك بعمل جدول مكون من خمس خانات، تبدأ الخانة الأولى بحرف وإنتاج كلمات لبقية الخانات تبدأ بنفس الحرف، بحيث تكون الخانة الثانية اسم شخص، والثالثة اسم حيوان، والرابعة اسم فاكهة، والخامسة اسم بلد.</li>
<li>نشاط العصف الذهني لتحسين الأفكار: يتم طرح موضوع معين ثم يطلب من الأطفال التفكير فيه لمدة معينة، ثم يطلب منهم اقتراح العديد من الأفكار لتحسينه، مع مراعاة السماح بطرح أي فكرة مهما كانت وعدم نقدها، مثل: حضرت حفلة صديقك ولكنها لم تعجبك وشعرت بالملل، اقترح أكبر عدد من الأفكار لتجعلها حفلة ممتعة وجميلة، واستيقظت من النوم ووجدت بجوارك مليون دولار، اقترح أكبر عدد من الأفكار للاستفادة من هذا المال.</li>
<li>نشاط تركيب أشياء خاطئة: وذلك بالطلب من الطفل أن يعطي أمثلة لأشياء وأماكن خاطئة، مثل غواصة في الجو، والمشي على الماء، وطائرة في البحر، وضع الأحذية في الثلاجة، وسفينة في الصحراء، خروف له خرطوم فيل، بيت له عجلات سيارة، طائر له أرجل إنسان، وذلك لتنمية التفكير خارج الصندوق وغير المألوف.</li>
<li>نشاط تقييم الأفكار: تدريب الأطفال على النظرة الشمولية للأفكار قبل الحكم عليها، وذلك بحكاية قصة واقعية يلامسونها في حياتهم، والطلب منهم في نهاية القصة الحكم على الأفكار التي طرحت في سياق القصة هل هي جيدة أم لا.</li>
<li>نشاط التصنيف: وذلك بسرد مجموعة من الكلمات المتنوعة على الأطفال أو كتابتها، والطلب منهم تصنيفها حسب مجالاتها.</li>
<li>اختراع حلول للمشكلات: طرح بعض المشكلات التي يعاني منها الأطفال وطلب اقتراح حلول عملية لها، مثل: ماذا يمكن أن تفعله لحماية البيت من السرقة؟، كيف يمكننا توفير استهلاك الكهرباء في البيت؟</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">ولكي تنجح الأنشطة السابقة في تنمية مهارة التفكير الإبداعي لدى الأطفال، لابد أولاً من توعية الآباء والمعلمين والأطفال بأهمية التفكير الإبداعي، وتجنب مضاداته، واستخدام الأساليب التربوية الحديثة في التعليم والتدريب مثل العصف الذهني وحل المشكلات، وإثارة الخيال الخصب عند الأطفال، في مناخ حر يقدر شخصية الطفل ويحترم أفكاره.</p>
<h3 style="text-align: justify;">ثالثاً: تنمية مهارة حل المشكلات لدى الأطفال</h3>
<p style="text-align: justify;">مهارة حل المشكلات تُعد منهجية تفكير تقوم على عدة إجراءات وخطوات بهدف تحليل المشكلة لإيجاد الحل المناسب لها، وتعتمد على التفكير المنطقي والتحليلي والإبداعي والخبرات والتجارب السابقة، كما تعد من المهارات الفطرية التي تتطور عند الأطفال بشكل مستمر وتلقائي، ولابد من دعمها وتهذيبها، وتدريب الأطفال على إدارة مشاعرهم والتحكم بها عند مواجهة مشكلاتهم، وتوجيههم إلى التعلم من تجارب الآخرين حين تعترضهم المشكلات من خلال التفاعل الاجتماعي، ومنحهم الأمان عند الاعتراف بتقصيرهم والمشكلات التي يعانوا منها وأسبابها، كما يجب على الوالدين والمربين مشاركة الأطفال تجاربهم وطريقتهم في حل المشكلات من خلال السرد المباشر أو إعطائها قوالب قصصية مثيرة.</p>
<p style="text-align: justify;">ويتم حل المشكلات باستخدام مجموعة من الخطوات والإجراءات تبدأ بتحديد المشكلة وذلك بتشجيع الطفل على التحدث والتعبير عن مشكلته، وتحديد الأسباب المحتملة لها، ثم توليد الحلول المتاحة للمشكلة، من خلال التجارب السابقة، واستشارة الوالدين والمربين، وتجريبها إذا كان ممكناً، وتحديد إيجابيات وسلبيات كل حل وإمكانية تطبيقه ونسبة نجاحه، ومن ثم اختيار الحل المناسب، وتطبيقه وتجريبه عملياً، وتشجيع الطفل والثناء عليه، وأخيراً تخزين الحل في الذاكرة لتعميمه على مشكلات مشابهة، ولتنمية مهارات حل المشكلات لدى الأطفال يمكن استخدام بعض النشاطات الشيقة أهمها<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">4</sup>:</p>
<ol style="text-align: justify;">
<li>نشاط المكعبات: إعطاء الطفل مجموعة من المكعبات والقطع الخشبية لبناء أي شيء يرغب به، وتحتاج عمليات البناء إلى التفكير والإبداع للوصول إلى تصميم إبداعي، والطلب من الطفل تصميم شيء محدد يحتاج إلى حل أكثر تعقيداً، لتطوير قدرته على حل المشكلات.</li>
<li>نشاط البحث عن الكنز: تعد لعبة البحث عن الكنز من الألعاب المثيرة للطفل والتي تنمي لديه التفكير المنطقي والهادف، للحصول على الكنز من خلال مجموعة من الرموز والإشارات، ويمكن اشتراك جميع أفراد المنزل في اللعبة، حيث يتم وضع الكنز ووضع رموز وعلامات معينة ومنح الطفل الأدوات اللازمة لإيجاده.</li>
<li>لعبة المتاهة: تعد لعبة المتاهات من الألعاب الآمنة والممتعة لكافة المراحل العمرية، وتساهم في تنمية المهارات الحركية وقوة الملاحظة، والتركيز الذهني، وتوقع الطريق الصحيح.</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">ومن الأساليب التربوية الحديثة لتنمية مهارة حل المشكلات لدى الطفل، إعادة صياغة المناهج الدراسية، وأساليب التدريس، والتقويم التربوي وفق استراتيجية حل المشكلات.</p>
<h3 style="text-align: justify;">رابعاً: تنمية مهارة اتخاذ القرارات لدى الأطفال</h3>
<p style="text-align: justify;">اتخاذ القرارات هي عملية فكرية نفسية للاختيار بين اثنين أو أكثر من البدائل، وتعتمد على المهارات النفسية الخاصة بمتخذ القرار، وتمر بمراحل متتالية تهدف جميعها إلى تحقيق الهدف الذي يريح الفرد وينهي حالة التوتر لديه، ومهارة اتخاذ القرارات تنمي قدرة الطفل على مواجهة الحياة بقوة دون خوف أو تردد، والاعتماد على نفسه، والتفكير بشكل منطقي للموازنة بين الخيارات المتاحة، واختيار ما هو مناسب له، وتحمل نتيجة هذا القرار.</p>
<p style="text-align: justify;">وتمر عملية اتخاذ القرارات بعدة خطوات تشبه خطوات مهارة حل المشكلات وهي: تشخيص المشكلة، وتحليلها، وإيجاد البدائل المتاحة لحلها، وتقييم البدائل المتاحة، واختيار الحل الملائم للمشكلة، ومن الأساليب التربوية لتنمية مهارة اتخاذ القرارات لدى الأطفال، تشجيعهم على التفكير الاستقلالي من خلال إعطاء الأطفال فرصة لاتخاذ قراراتهم الصغيرة بأنفسهم، مثل اختيار ملابسهم وأصدقائهم والأنشطة والتي يرغبون بها، وتزويدهم بالمعلومات والخبرات الكافية المتعلقة بموضوع القرار، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.</p>
<p style="text-align: justify;">نخلص إلى أن الوالدين والمربين والمعلمين يتحملون قسطاً كبيراً من مسؤولية إعداد الأطفال لمواكبة التغيرات السريعة في نمط الحياة ومسؤولياتها، مما يؤكد ضرورة إتاحة الفرصة للأطفال لاكتساب مهارات التفكير العليا، والتي تمكنهم من التعاطي الإيجابي مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذا العصر.</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;مهارة التفكير الناقد لدى الأطفال (2022). http//www.annajah.net.</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;احمد عبادي الربيعي (2019). المناخ المدرسي وعلاقته بالقدرة على التفكير الابتكاري لدى طلبة المرحلة الثانوية، مجلة الدراسات الاجتماعية، جامعة العلوم والتكنولوجيا، اليمن، 19(10)، ص 43-72.</div><div>3&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;مهارات التفكير الإبداعي (2023). http//www.eshraka-academy.com.</div><div>4&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;سامي بلال (2023). كيفية تنمية مهارة حل المشكلات عند الأطفال، http//www.hellooha.com.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التنمر: أسباب وحلول</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 18:49:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6436</guid>

					<description><![CDATA[من التجارب المؤلمة التي لا بد أن يتعرض لها الطفل في سن المدرسة أو المراهقة هي ظاهرة التنمر، فمن المؤلم أن يعتقد الطفل بتدنّي احترام الآخرين لذاته وأن يشعر بالضعف بسبب تجاوزهم، عدا عن التأثيرات الأخرى التي يحدثها التنمر والتي قد تكون طويلة الأمد، وهو ما سنتطرق لذكره تباعًا.. وفي البداية لا بد من تعريف [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">من التجارب المؤلمة التي لا بد أن يتعرض لها الطفل في سن المدرسة أو المراهقة هي ظاهرة التنمر، فمن المؤلم أن يعتقد الطفل بتدنّي احترام الآخرين لذاته وأن يشعر بالضعف بسبب تجاوزهم، عدا عن التأثيرات الأخرى التي يحدثها التنمر والتي قد تكون طويلة الأمد، وهو ما سنتطرق لذكره تباعًا..</p>
<p style="text-align: justify;">وفي البداية لا بد من تعريف هذه الظاهرة المجتمعية، فالتنمر هو سلوك عدائي متعمّد يتسم بالتكرار، بحيث يتعمد فيه الشخص المتنمر إلحاقَ الأذى بالطفل والإساءة إليه سواء أكانت هذه الإساءة نفسية؛ (كالكلام المؤذي وتوجيه الألفاظ النابية، أو السخرية والاستهزاء واستخدام الألقاب الجارحة)، أم جسدية؛ بالاعتداء الجسدي (كالضرب ونحوه، أو السرقة، أو إتلاف الأغراض الشخصية).</p>
<p style="text-align: justify;">كما قد يأخذ التنمر أشكالاً أخرى؛ كالتنمر الإلكتروني عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؛ من خلال التهديد أو الإزعاجات المتكررة.</p>
<p style="text-align: justify;">ويمكن أن يكون التنمر غير مباشر؛ من خلال النميمة أو الافتراء وتشويه السمعة أو إطلاق الشائعات المؤذية.</p>
<p style="text-align: justify;">وكل هذا -بالتأكيد- يتنافى مع ما أمرنا به دين الإسلام، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال، عن النبي <span class="arabisque"></span> قال: <span class="hadith">المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">1</sup>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن المهم للمربي أن يدرك بأنه عادةً ما يتعرض الطفل للتنمر من قِبل أقرانه في الحي أو المدرسة، أو ربما في الشارع، وغالبًا ما يتسم الشخص المتنمر بالعجرفة والغطرسة، بحيث يشعر بالعلو كأن يصنف نفسه ضمن طبقة اجتماعية أعلى أو يتمتع بشعبية بين أقرانه، ومن الممكن أن يمتلك صفات جسدية بدنيّة قوية تجعله يشعر بالأفضلية على غيره، ولذا فهو يستغل نقاط الضعف لدى الآخرين الذين يتعرضون لأذاه بشكل مستمر ليظهر قوته ويفرض سيطرته على من هم أضعف منه، أو يستغل وجود اختلاف في الآخر سواءً في المظهر، أو الحجم، أو الدين أو العرق؛ ليجعلها مادةً خصبة لتنمره ومصدرا لسخريته.</p>
<h2 style="text-align: justify;">تأثير ظاهرة التنمر على الطفل</h2>
<p style="text-align: justify;">تنبع خطورة ظاهرة التنمر لدى الأطفال من كونها تسبب تأثيرات مؤذية للطفل متعددة الجوانب على المدى البعيد، وأخص بالذكر التأثيرات النفسية، ومن ذلك أن الطفل الذي يتعرض للتنمر:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">يصبح أكثر عرضةً للقلق والتوتر.</li>
<li style="text-align: justify;">يفقد الثقة بالنفس.</li>
<li style="text-align: justify;">قد تصدر عنه عدوانية أو سلوكيات غير مبررة.</li>
<li style="text-align: justify;">قد لا يرغب في تناول الطعام.</li>
<li style="text-align: justify;">قد يراوده إحساس بالذنب، وشعور قاسٍ بالعجز، وإذ تطور الأمر فقد يصاب بالكآبة.</li>
<li style="text-align: justify;">قد يتعزز لديه الشعور بالخوف من الآخرين.</li>
<li style="text-align: justify;">قد يميل للانطواء والعزلة.</li>
<li style="text-align: justify;">قد يشعر بالفشل في تكوين علاقات صحية وآمنة.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;">وكل تلك المظاهر التي سبق ذكرها قد تؤثر بدورها على تواصل الطفل مع أفراد مجتمعه المحيط به، كما قد يسبب تراجعًا في أدائه المدرسي ويؤدي إلى قلة مشاركته في الفصل، بل وحتى قد يتغيّب عن المدرسة.</p>
<h2 style="text-align: justify;">أسباب ظاهرة التنمر عند الأطفال</h2>
<p style="text-align: justify;">هناك أسباب عدة، من أبرزها:</p>
<ul>
<li style="text-align: justify;">إن الغالبية من الأطفال الذين يقومون بالتنمر على غيرهم يكونون على الأرجح قد سبق وتعرضوا للتنمر، سواء من الأهل أم الأصدقاء.</li>
<li style="text-align: justify;">وجود علاقة سيئة مع الأهل أو التعرض للإهمال من قِبل الوالدين، مما قد يدفعهم لإفراغ تلك المشاعر السيئة بالتنمر على الآخرين.</li>
<li style="text-align: justify;">تقليد ما يرونه على التلفاز ووسائل الإعلام.</li>
<li style="text-align: justify;">الغيرة والبحث عن الاهتمام ولفت النظر إليهم، إذ غالبًا ما يُفضّل الطفل المتنمر وجود جمهور حوله ليشعر بأهمية ما يقوم به.</li>
<li style="text-align: justify;">التعرض للتنمر الإلكتروني والإساءة اللفظية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة في حال دخول الطفل في مجال الألعاب الإلكترونية في سن مبكرة، مما يجعله -بشكل كبير- عرضة للتنمر وتعلم أسوأ العادات دون رقابة أبوية كافية، أضف إلى ذلك: تعلمه للكلمات النابية وأساليب التنمر اللفظية المختلفة، وهو ما يقوي بواعث التنمر لديه بشكل لا إرادي، لأن معظم تلك الألعاب قائمة العنف.</li>
</ul>
<h2 style="text-align: justify;">حلول تربوية لمواجهة ظاهرة التنمر</h2>
<p style="text-align: justify;">لا تقتصر مواجهة هذه الظاهرة على الوالدين، بل من المهم أن يتسع مجال الإصلاح في هذا الجانب ليشمل المنظومات التربوية كلها، كالمدرسة والعائلة الكبيرة والمؤسسات المجتمعية، ومن الحسن أن نشير هنا إلى أهم ما يمكن أن تقوم به كل منظومة:</p>
<h3 style="text-align: justify;">دور الأهل</h3>
<ul>
<li style="text-align: justify;">من المهم تقوية الوازع الديني لدى الأطفال بتربيتهم على العقيدة الصحيحة والأخلاق الحسنة وتعميق قيم: التسامح والاحترام والرحمة والعدالة وغرس خصلة التواضع لديهم، والتأكيد على أهمية العمل بمقتضى قول الله <span class="arabisque">​​​​​​​</span>: <span class="aaya">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ</span> [الحجرات:11].</li>
<li style="text-align: justify;">إن علاقة الطفل بأبويه هي العلاقة الآمنة في حياته والتي يستمد منها ثقته بنفسه، فلا بد من تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتعزيز الجوانب الجيدة لديه بتذكيره بمواطن القوة والثناء عليها وتقديرها.</li>
<li style="text-align: justify;">تعليم الطفل تقبل الاختلاف مع الآخرين، وحثه على القيام بالاندماج معهم -مع اختلافهم اختلافا مقبولا-، والمبادرة إلى الدفاع عن ضعيفهم حين يتعرض للمضايقة.</li>
<li style="text-align: justify;">ينبغي الاستماع لمشاكل الطفل وإعطائه المساحة الكافية للتعبير عن نفسه، وأخذ التنمر عليه بعين الاعتبار لمساعدته في تجاوز ما يتعرض له بسلام وبأقل ضرر ممكن.</li>
<li style="text-align: justify;">ويمكن أيضاً وضع حد لكل من يقوم بالتنمر وإيقافه سواء بتدخل الأهل أو المدرسة.</li>
<li style="text-align: justify;">يمكن تعليم الطفل رياضة بدنية كالدفاع عن النفس لرفع قوته وتعزيز ثقته بنفسه، مع التنويه على أهمية استخدام المهارات الدفاعية في حفظ النفس وليس في استخدام العنف ضد الآخرين.</li>
<li style="text-align: justify;">تعليم الطفل التعاطف مع الآخرين ومراعاة مشاعرهم والاكتراث لها.</li>
<li style="text-align: justify;">التأكيد على إمكانية طلب المساعدة من الأهل وقت الحاجة.</li>
</ul>
<h3 style="text-align: justify;">دور المدرسة</h3>
<ul>
<li style="text-align: justify;">إعداد الطاقم التدريسي والمعلمين بشكل جيد للتعامل مع ما يتعرض له الأطفال من حالات التنمر والإزعاج.</li>
<li style="text-align: justify;">مبادرة المعلم لمساعدة الطفل المتعرض للتنمر؛ بتوفير الحماية الكافية له والتأكد من أن الشخص المتنمر لا يشكل أي خطر عليه.</li>
<li style="text-align: justify;">توفير بيئة سليمة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل في المدرسة، بحيثُ يستطيع الطفل طلب المساعدة من الموجه أو المعلم متى تعرض لمضايقة أو ما شابه.</li>
<li style="text-align: justify;">لا بد من وجود مرشد نفسي مؤهل في المدرسة لتوجيه كل من الطفل المتنمر والمتنمَر عليه والتواصل مع ذويهم لتوضيح الصورة ومعالجة الخلل.</li>
<li style="text-align: justify;">لا بد من توجيه الطفل المتنمر إلى أن يبادر إلى تصحيح خطئه بالاعتذار للطفل الذي قام بالتنمر عليه وعمل شيء لطيف له حتى يجعله يشعر بتحسن.</li>
</ul>
<h3 style="text-align: justify;">دور المؤسسات المجتمعية</h3>
<ul>
<li style="text-align: justify;">يبرز هنا دور الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال التوحد، وذلك من خلال النشاطات والفعاليات التي تقوم على دمج هؤلاء الأطفال بالأطفال الأسوياء، بحيث يتعلم الطفل هنا تقبُّل الاختلاف وأخذ الآخرين بعين الاعتبار وينبذ سلوك التنمر على الأطفال المختلفين، وذلك تحت إشراف أشخاص مختصين ومرشدين نفسيين.</li>
<li style="text-align: justify;">لحلقات القرآن الكريم والدروس الدينية أيضًا دور مهم في تقديم الوعظ اللازم للطفل والتطرق إلى الموضوعات المجتمعية التي تلامس الواقع وربطها بالأخلاق التي ينص عليها ديننا مثل الرحمة والتواضع والإيثار وحب الخير للآخرين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله <span class="arabisque"></span>: <span class="hadith">لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ</span><sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--expands-on-desktop ">2</sup>.</li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><strong>وختاما:</strong> أود التأكيد على معاشر المربين إلى أهمية التطرق إلى هذه الظاهرة المجتمعية السالبة، والتي أضحت من أبرز القضايا التي تؤثر بشكل جوهري على شخصية الطفل ونفسيته، -اليوم وفي المستقبل- من خلال: الاعتراف بوجودها، ورسم الحدود المناسبة لمعالجتها، والعناية بتوظيف الأساليب التربوية المختلفة في البيت والمدرسة، بل والقيام باللجوء إلى الاستشارات النفسية والأسرية عند اللزوم للتعامل معها بسلاسة في الوقت المناسب حتى نصل بأطفالنا إلى بر الأمان بإذن الله تعالى.</p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;متفق عليه.</div><div>2&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;أخرجه البخاري.</div>]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الطفل والرقابة الذاتية</title>
		<link>https://zidoworld.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[abofares]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 18:32:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات تربوية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://zidoworld.com/?p=6432</guid>

					<description><![CDATA[هل يراودك سؤال مفاده:كيف لي أن أجعل ابني يلتزم بالفعل الصائب من تلقاء نفسه ودون مراقبة دائمة مني له؟، هل تخشى عليه من فتن هذا الزمان، ومن شبكات التواصل ومن أصدقاء السوء؟ نحلم جميعناً -آباءً وأمّهات- بأنّ يكون طفلُ كلٍّ منّا هو الطفل الأفضل في العالم، الملتزم بالقيم، المجد المثابر، الخلوق المحبوب من قبل الآخرين. [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">هل يراودك سؤال مفاده:كيف لي أن أجعل ابني يلتزم بالفعل الصائب من تلقاء نفسه ودون مراقبة دائمة مني له؟، هل تخشى عليه من فتن هذا الزمان، ومن شبكات التواصل ومن أصدقاء السوء؟</p>
<p style="text-align: justify;">نحلم جميعناً -آباءً وأمّهات- بأنّ يكون طفلُ كلٍّ منّا هو الطفل الأفضل في العالم، الملتزم بالقيم، المجد المثابر، الخلوق المحبوب من قبل الآخرين. قد نراقب أبناءنا، فنكافؤهم تارة، ونعاقبهم تارة أخرى، ولكن كيف لنا أن نضمن بأن يفعلوا الصواب حتى حين تغفل عيونهم عنا؟، وكيف نزرع فيهم الرقابة الذاتية؟</p>
<h2 style="text-align: justify;">ما مفهوم الرقابة الذاتية؟</h2>
<p style="text-align: justify;">الرقابة الذاتية، هي: شعورٌ يأتي من داخل الطفل يجعله يضبط تصرفه ليتمكّن من إتيان السلوك الحسن وتجنب السلوك السالب، والشعور العالي بالمسؤولية تجاه تصرفاته بصورة تمكنه من بذل الجهد في تحقيق أهدافه، والتحكم بسلوكه الاندفاعي ومشاعره السلبية، بحيث يتمكن من تجاوزها بطريقة صحّية.</p>
<h2 style="text-align: justify;">لماذا الرقابة الذاتية؟  ولماذا زادت أهميتها في الوقت الحالي؟</h2>
<p style="text-align: justify;">نحن نعيش في وسطٍ مُغرٍ على جميع الأصعدة، يتطلب مِنَّا كثيراً من المناعة النفسية والصلابة الداخلية؛ لأن العالم كله أصبح مثل القرية الصغيرة، وبخاصة بعد توسع استخدام التقنية، والانفتاح الإعلامي، بصورة مكّنت الطفل من الاطلاع على ثقافات سالبة ومعتقدات سيئة بكبسة زر، وهو ما يعرّضه للدخول في صراعٍ داخليٍّ كبير.</p>
<p style="text-align: justify;">وتعود أهمية تعلم الرقابة الذاتية للأطفال إلى كونها قادرة على:</p>
<ol>
<li style="text-align: justify;"><strong>تعليمهم التحكم في تلبية رغباتهم المختلفة:</strong> كأن يتمكن الطفل بنفسه من التوقف عن شراء مزيد من الحلوى لأنه يعلم مخاطر تناولها بكثرة رغم غياب والديه.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تدريبهم على التحكم في المشاعر والانفعالات:</strong> من خلال تعويدهم على الانضباط الذاتي ومهارات إدارة الغضب، وتحمل مسؤولية سلوكهم.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تزويدهم بالقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة:</strong> مما يمكنهم اتخاذ قرارات جيدة نابعة من التفكير السليم لا من ضغط الوالدين فيما يتعلق بالواجبات المنزلية وإنفاق المال وضغط الأقران وتجنب المخاطر وغير ذلك.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>تبعدهم عن الكذب:</strong> فهؤلاء الأطفال – الذين يمتلكون رقابة ذاتية- يتصفون بالاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه وتحمل عواقبه، ولا يكذبون، لأن هناك علاقة ثقة واحترام متبادل بينهم وبين الأهل.</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">ومما يزيد من أهمية الرقابة الذاتية في مرحلة الطفولة أنها مرحلة التأسيس والغرس والبناء في عمر الإنسان ومسيرته.</p>
<h2 style="text-align: justify;">كيف نربي أبناءنا على الرقابة الذاتية؟</h2>
<p style="text-align: justify;">هذه القضية تحتاج إلى نفسٍ طويلٍ من المربين وجهد مستمر، والتربية الصحيحة تحتاج دومًا إلى وعي ووقتٍ وبناءٍ وهدفٍ واضحٍ وتحمُّلٍ، ومع ذلك فتعزيز الرقابة الذاتية في الطفولة أسهل من تعزيزها بعد ذلك. ويمكن تقوية الرقابة الذاتية لدى الطفل من خلال عدة محاور بنائية متوازية:</p>
<h3 style="text-align: justify;">أولاً: البناء الإيماني</h3>
<p style="text-align: justify;">إن استحضار مراقبة الله هو أكبر مُعينٍ على الرقابة الذاتية، وإخلاص النية بطلب الثواب من الله وحده هو أكبر حافزٍ للتصرف السليم في غياب رقابة الأهل.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفكار عملية:</strong></p>
<ol>
<li style="text-align: justify;">بناء إيمان الطفل بالله بشرح أسماء الله الحسنى مثل ( القريب المجيب العليم الخبير السميع البصير الرقيب &#8230;).</li>
<li style="text-align: justify;">استخدام الأسلوب القصصي مثل: قصة الله يراني، وقصة ابنة بائعة اللبن، ونحوها.</li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;">ثانياً: البناء النفسي</h3>
<p style="text-align: justify;">الرقابة الذاتية تعني أن يكون الطفل مسؤولًا عن تصرفاته، وهذا يعني بالطبع تعليم الطفل كيفية الاعتماد على نفسه وتحمل مسؤولية تصرفاته لتكوين شخصيّة حقيقيّة لديه، قادرة على مواجهة تحديات الحياة واتّخاذ القرارات الصائبة بدون مراقبة والديه!</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفكار عملية:</strong></p>
<ol>
<li style="text-align: justify;">تجنّب التحكم المباشر والإملاء الدائم لكل ما يجب أو ما لا يجب على الطفل فعله، واستبدال ذلك بجدول روتين يومي واضح يساعد على تعويد الطفل على كل ما يجب القيام به، مع استخدام الصور والملصقات لتذكير الطفل بجدوله اليومي. ومع مرور الوقت، سيلتزم الطفل ويبدأ بالقيام به لوحده بدون مساعدة أبويه.</li>
<li style="text-align: justify;">تعزيز الثقة بالنفس عن طريق تحميل الطفل بعض المسؤوليات المناسبة لعمره.</li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;">ثالثاً: بناء النظام</h3>
<p style="text-align: justify;">وجود القوانين من أهم الأمور في كل زمان ومكان، ووجودها في الأسرة يؤسس لعقليات أكثر جدية وانضباطًا، كما إنها تعمل تنظيم حياة الطفل وحفظه للحقوق.</p>
<h4 style="text-align: justify;">صفات القوانين الذكية:</h4>
<ol>
<li style="text-align: justify;">اشتراك جميع أفراد الأسرة ما أمكن في وضعها، مع توضيح أسبابها وشرح المكاسب منها.</li>
<li style="text-align: justify;">صياغتها بعبارات مفهومة وواضحة تراعي خصائص المرحلة العمرية، مع كتابتها ووضعها في مكان بارز في المنزل.</li>
<li style="text-align: justify;">توضيح عواقب عدم الالتزام بها، دون أن تكون تلك العواقب تعسفية أو جائرة.</li>
<li style="text-align: justify;">الجدية والالتزام الثابت في التطبيق برفق ولكن دون تساهل.</li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;">رابعاً: التربية بالعواقب لا بالعنف والقسوة</h3>
<p style="text-align: justify;">تؤدي القسوة المطلقة في التربية إلى أحد أمرين: إما صياغة شخصية متمردة في أول فرصة سانحة للتمرد، أو صناعة شخصية خانعة تنحرف مع أي ضغط.</p>
<p style="text-align: justify;">أما الرقابة الذاتية فلن تأتي إلّا بالحكمة والصبر، وبتغيير أسلوب التربية القاسي، ولا يعني ذلك إزالة الحدود وإطلاق العنان للطفل لفعل ما يشاء، بل لابد من حدود وحزم، إنما دون ترهيب وعقاب مخيف. فإذا فهم الطفل أهمّية هذه الحدود، فإنه سيتقبّلها، ويلتزم بها.</p>
<p style="text-align: justify;">والتركيز على تعريف الطفل بعواقب فعله السالب أهم من العقوبة، لأنه متى أدرك بأنّ كل ما يفعله سيعود عليه بنتيجة إيجابيّة أو سلبيّة سيكون التزامه بالحدود والضوابط أفضل.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفكار عملية:</strong></p>
<ol>
<li style="text-align: justify;">اترك الطفل يتعلم من عواقب تصرفاته دون تعريضه للخطر، فمثلاً عندما يرفض الطفل ارتداء معطفه دعه ليشعر بالبرد في ذلك اليوم.</li>
<li style="text-align: justify;">اجعل العقوبة متناسبة مع الفعل، فإذا كسر الطفل لعبة أخيه عامدًا على سبيل المثال أخبره أن عليه أن يجمع من مصروفه ثمن لعبة بديلة لها.</li>
</ol>
<h3 style="text-align: justify;">خامساً: مهارات حل المشكلات</h3>
<p style="text-align: justify;">وهي ما تجعل الطفل حال امتلاكها قادرًا على التصرف بشكل صائب حتى في غياب والديه.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفكار عملية:</strong></p>
<ol>
<li style="text-align: justify;">يمكن تعليم مهارات حل المشكلات للطفل بعدة طرق، كإلحاقه بالورش الجماعية أو بلعبة رياضية يحبها، وإشراك الطفل بحسب سنه في القرارات المنزلية.</li>
<li style="text-align: justify;">الحوار باستمرار مع الطفل لتخيل المواقف المختلفة وكيفية التعامل معها.</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">ومن الأساليب التي تساعد الآباء على تنمية الرقابة الذاتية لدى أبنائهم:</p>
<ol>
<li style="text-align: justify;"><strong>القدوة:</strong> بحيث يتعلّم الأطفال من خلال المشاهدة والمراقبة لسلوك من حولهم أكثر من الاستماع لما يُملونه عليه، فعندما يتحلّى الأبوين بأخلاقيّات الرقابة الذاتية ومهارة الانضباط الذاتي، يقتدي بهم طفلهم، ويلتقط عاداتهم.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>التحفيز:</strong> يفتقر الأطفال غالبًا إلى الحافز الذي يدفعهم لتنفيذ أمر ما، وبخاصة متى كان السلوك المطلوب القيام به مملّاً بالنسبة لهم، ولهذا يجب على الأبوين إعطاؤهم حافزًا للقيام به، بدلًا من الصراخ عليهم وأمرهم به، مثل توضيح أهمية ذلك الأمر، وإضافة القليل من المتعة إليه.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>التعزيز:</strong> من المهمّ أن نُكافئ الطفل ونثني عليه عند قيامه بسلوك جيّد دون أن يُطلب منه ذلك، ولا بأس من المكافآت غير المشروطة مسبقًا والتنويع بها، والتخلّص منها تدريجيًّا إلى أن يتحوّل هذا السلوك إلى عادة يوميّة، فعندما يكون الطفل في الثالثة من عمره مثلاً يكافئه أبواه على تنظيف أسنانه بالفرشاة، لكن بعد سنّ معيّنة يصبح تنظيف الأسنان عادة لديه. وتتنوّع المكافآت ما بين زيادة وقت اللعب بالألعاب الإلكترونية مثلاً وأخذه في نزهة في الحديقة العامّة، وغير ذلك مما يحبه الطفل.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>العلاقة الوثيقة:</strong> فكلما كانت العلاقة بين الوالدين وأبنائهما مليئة بالاحترام والثقة، فلن يجد الأب أو الأم صعوبة في غرس القيم الجيدة لدى الأبناء، والشرط الأساس لعلاقة وثيقة وجود الأمان، بحيث لا يخشى الطفل من مصارحة أهله بأفكاره أو أفعاله أو ما حدث معه، ويكون ذلك بالبناء المستمر لجسور التواصل والحوار الفعال بين الآباء والأبناء.</li>
<li style="text-align: justify;"><strong>الأصدقاء:</strong> فالصاحب ساحب، ويتأثر الأطفال كثيرًا بالبيئة المحيطة بهم، لذا لابد من مساعدة الطفل في اختيار الصديق الصالح؛ وبيان صفاته، ويمكن أن نُساعده في ذلك مثلًا: بتسجيله في نوادٍ معينةٍ، أو مراكز تربويةٍ، أو دور تحفيظٍ، أو في مكانٍ نظن وجود الصالحين فيه.</li>
</ol>
<h2 style="text-align: justify;">أفكار لأنشطة مساعدة على تعزيز الرقابة الذاتية:</h2>
<ol>
<li style="text-align: justify;">شرح بعض من أسماء الله الحسنى بشكل عملي مثل تأمُّل انضباط النمل في الحديقة أو تفتح البراعم في الربيع أو القطة التي ترعى صغارها، وربط تلك المشاهدات بأسماء الله (العليم، السميع، البصير، الهادي، الرحيم، المحيي &#8230;).</li>
<li style="text-align: justify;">عرض بعض صور السلوكيات الإيجابية والسلوكيات السلبية، بحيث يحدد الطفل السلوكيات الإيجابية ثم يلونها.</li>
<li style="text-align: justify;">لعبة ماذا لو؟ وهي لعبة يتم فيها تخيل موقف معين ونطلب من الطفل التفكير بالتصرف المناسب للتعامل معه.</li>
<li style="text-align: justify;">تفسير سورة الملك بأسلوب سهل.</li>
<li style="text-align: justify;">استخدام القصص والفيديوهات والأفلام التربوية مثل حكاية قصة الثلاثة الذين أغلقت عليهم الصخرة في الغار، وفيلم الجرة (قصة الأمانة)، وغيرها من القصص.</li>
<li style="text-align: justify;">يمكن أن نطلب من الأطفال التفكير في مقترحات لنشر الرقابة الذاتية في المجتمع، وكتابتها بتصميم جميل في لوحة حائطية.</li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">ختامًا أعزاءنا المربين..لنتذكر أن تعليم الرقابة الذاتية للأطفال هي عملية تستمر مدى الحياة، ولا تظهر نتائجها بسرعة، وقد يقاومها الطفل ويتمرد عليها في بعض الأوقات، وهو أمر طبيعي، ولكن الثبات وعدم اليأس، والحكمة والرفق والتدرج، ستؤتي ثمارها على المدى الطويل بإذن الله، وكلما ازداد انضباط أطفالكم، سيتحملون المسؤولية عن سلوكهم، ولن تحتاجوا إلى استخدام أساليب العقاب -في الغالب- بعد ذلك، إنما سيزداد تركيزكم على بناء علاقة صحية معهم والاهتمام بتكوين شخصية متزنة لديهم.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: https://www.boldgrid.com/w3-total-cache/

Object Caching 42/148 objects using Disk
Page Caching using Disk: Enhanced 
Database Caching using Disk (Request-wide modification query)

Served from: zidoworld.com @ 2026-07-06 13:15:05 by W3 Total Cache
-->