
تربية قلب الطفل على الإيمان
عندما كسرت لعبتها، ظهر الحزن على وجه الفتاة ذات الستة أعوام، وبالوقت نفسه خرجت من فمها كلمات رائعة: “قدر الله وما شاء فعل”، ذاك هو أثر التربية الإيمانية، عندما نغرسها في الطفل.
محتويات المقالة
فما التربية الإيمانية؟
هي تعريف الطفل بالله تعالى الواحد الأحد، بأسمائه وصفاته وأحكامه، بما يناسب فئته العمرية، وما يرتبط بذلك من أقوال وأفعال، وسبُل رضا الله، وتحبيب ذلك لقلبهم، ثم تعريفه بالنبي محمد سيرته وسنته، وتعريف الطفل بأركان الإيمان الستة؛ إذ لما سُئل عن الإيمان كما ورد في صحيح مسلم، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
لم علينا أن نهتم بالتربية الإيمانية؟
- الحاجة إلى الدين موجودة في عمق الإنسان منذ ولادته، وهي تساهم في استقراره نفسيًا، وكلما كانت التربية الإيمانية أشمل وأعمق، كان أثرها في الاستقرار أكبر، قال المؤرخ بلوتارك: “لقد وُجدَت في التاريخ مدنٌ بلا قصور ولا مصانع ولا حصون، ولكن لم توجَد في التاريخ مدنٌ بلا معابد” فمهمتنا كوالدين أن نوجه أبناءنا للدين الحق دين التوحيد، نعرفهم بالله الإله الواحد الأحد، وبكل أركان الإسلام والإيمان.
- وجود قاعدة وأساس صحيح من القرآن الكريم والسنة النبوية، يعود إليها الإنسان في كل مراحل حياته، بدلًا من التخبط.
- أن ينطلقوا في كل أمور حياتهم من مبادئ الإسلام، في النواحي الصحية والعلمية والاقتصادية والتعاملات الاجتماعية.
- وجود دافع مستمر للقيام بأعمالهم وما عليهم، عندما يضعون هدفًا عاليًا نصب أعينهم، ألا وهو رضا الله تعالى، ونصر هذه الأمة.
- تقوية الشعور بالمسؤولية، والالتزام بأداء المهام على أكمل وجه، والمبادرة، سواء بوجود سلطة خارجية، أو بغيابها.
أمور من المهم مراعاتها في التربية الإيمانية:
التربية الإيمانية ليس لها تاريخ انتهاء، مهما كبر الأولاد، لابد وأن نبقى نذكرهم بالله تعالى، مراعين بالأسلوب شخصياتهم ومرحلتهم العمرية، وها هو النبي يعقوب عليه السلام على فراش الموت، يذكّر أولاده بالله تعالى:
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٣٣]
قلما تجد طفلًا لم يسأل: “من خلق الله ؟” ويسأل أسئلة كثيرة تتعلق بالله ، وقد يجعل ذلك بعض الأهل يتوترون ويخافون على أولادهم من الانحراف والضلال، الحمد لله أن هذا الوضع طبيعي، لا يستدعي منا توترًا، وإنما يكفي أن نتحدث بهدوء مع أولادنا وأن نبيّن لهم ما نعلم وأن الله تعالى ليس كمثله شيء، وإن لم نكن نعلم إجابة لأسئلتهم، فإننا نبحث معهم عن الإجابة الصحيحة من مصادر موثوقة.
التربية الإيمانية تقوم على الخوف والرجاء، لكن في مرحلة الطفولة يكون الحب والرجاء أكثر من الخوف، ولنحذر من تخويفه الدائم بالنار، خاصة لو كان كلامنا كذبًا، كأن نقول له : ( إذا كذبت سيحرقك الله بالنار ) ، فالله تعالى لا يحاسب الأطفال غير المكلفين، ويكفي أن نقول له أن عمله هذا لا يرضي الله، ونعلمه على ميزان الحسنات والسيئات، وأن يمحو السيئة بالحسنة وبالتوبة الصادقة.
المعينات على التربية الإيمانية:
- وجود المعرفة الإيمانية الضرورية عند الوالدين:
قد يظن البعض أن ما لديه من معرفة دينية تكفي كي يربي أولاده، ويرشدهم ويجيب على تساؤلاتهم، لكن في الواقع كلنا نحتاج إلى التزود المستمر بالمعرفة الدينية، عن طريق سؤال أهل الاختصاص، والدورات العلمية الموجهة للعامة، والمتوفرة بكثرة وبشكل مجاني في الشبكة العنكبوتية. - الدعاء لهم: الدعاء هو سلاح المؤمن الذي لا يخيب، لنتضرع إلى الله سبحانه أن يحفظ أولادنا، وأن يجعلهم أئمة للمتقين، وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰجِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا [سُورَةُ الفُرۡقَانِ: ٧٤]
- الإكثار من العمل الصالح: قال سعيد بن المسيّب لابنِه: لأزيدنَّ في صلاتي من أجلك، رجاء أن أُحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا.
- بناء علاقة قوية مع أبنائنا : قد يقول قائل: “ما علاقة ذلك بالتربية الإيمانية؟”
إن بناء علاقة قوية مع أبنائنا، بعيدًا عن حصرها بالأوامر والنواهي فقط، قريبًا من نشاطات مشتركة معًا، واهتمام بأحوالهم العامة، يجعلهم يتقبلون إرشاداتنا الدينية أكثر، ويجعلهم يقتدون بنا أكثر، ولنا في رسول الله قدوة حسنة عندما اهتم بذاك الطفل الصغير وسأله عن حاله وعن طائرة : فعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله يدخل علينا ولي أخ صغير يُكنى أبا عُمير، وكان له نغر يلعب به، فمات فدخل عليه النبي ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير.1البخاري 4971، مسلم 2150. - عدم التناقض بين أقوالنا وأفعالنا: الطفل مراقِب شديد الملاحظة، حتى وإن لم يتكلم بما يلاحظ، لكن يبدو أثر ذلك في أفعاله، ويظهر أثر ذلك عليه في المستقبل إن لم يظهر فورًا، عندما نأمر الطفل بعدم الكذب ثم يلاحِظُ كذبًا من والديه، أو نأمره بالصلاة على وقتها ثم نؤخر صلاتنا، فإن ذلك يجعله يشك في كل ما نعلمه إياه، ومن ضمنه الأمور الدينية.
نواحي التربية الإيمانية:
الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، انطلاقا من ذلك يمكن أن نقول أن للتربية الإيمانية ناحيتين:
- الناحية العقدية وهي ما وقر في القلب.
- الناحية العملية
الناحية العقدية وهي ما وقر في القلب:
تلقين الأطفال شهادة التوحيد وتعليمهم أركان الإيمان الستة، وتذكيرهم بأن كل عمل دنيوي، إذا أخلصنا فيه النية لله، فإنه يتحول إلى عبادة، لنا بها أجر إن شاء الله.
قد يظن البعض أن الأطفال لا يستطيعون إدراك ذلك، لكن على العكس من ذلك فإن ما يقدم إلى الصبي في أول نشوه ليحفظه فإنه يبقى معه ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئًا فشيئًا، لذلك كان السلف يبدؤون مع الصبيان بالحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق به.
وللوقاية من الانحراف في الناحية العقدية لا بد من الانتباه إلى أمرين:
- الانتباه لما يشاهده الأطفال في التلفاز والأجهزة الالكترونية.
- الابتعاد عن كثرة تهديده بالنار.
الناحية العملية:
- الالتزام بالصلاة: مع اقتراب نهاية مرحلة الطفولة الثانية، نبدأ بتدريب أولادنا على الالتزام بالصلاة، وبالطبع نكون قد مهدنا لهم سابقًا، وقد رأونا نصلي آلاف المرات، ومما يشجع الطفل على الصلاة أن نجعله إمامًا في صلوات النوافل، وأن نخصص له سجادة صلاة، وللفتاة طقم صلاة وسجادة صلاة، وأن ندعوه برفق بلا كلل أو تهاون.
- تنبيه أولادنا إلى رحمة الله ولطفه وفضله، وتطبيق معاني أسماء الله الحسنى في تربيتنا،
مثلا لو أخطأ طفلي بشيء ما، يمكن أن أعفو عنه وأقول له عفوت عنك استجابة لله العفو الغفور .
يمكن أن أضمه، أو أجيب بعض طلباته وأقول له أحب أن أتمثل الرحمة، لأن الله رحيم. - التفكر: إذا أردنا أن يتوهج قلبنا وقلب أولادنا بحب الله، فلا بد من عبادة التفكر، قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[آل عمران: 190، 191].
يمكننا أن ندرب أولادنا على عبادة التفكر، من ناحيتي الدقة والإحكام في الخلق، أو من الناحية الجمالية، وفي كلتا الحالتين يكون تأثير التفكر أكبر إن اخترنا التفكر بأمور يحبها أولادنا، والتي قد تختلف من طفل إلى آخر.
الطفلة التي تحب الفراشات، يمكن أن نتفكر معها، حول ألوان الفراشات الجميلة ومنظرها المبهج وهي تطير فوق الأزهار، والطفل الذي يحب الفواكه يمكن أن نتفكر معه حول اختلاف مذاق الفواكه وأشكالها.
يمكن أن نسأل أولادنا: “ماذا لو لم يكن هناك مطر؟، ثم نبدأ معهم باستكشاف الإجابات وإدراك نعمة الله سبحانه بوجود المطر”
ينفع كثيرًا استخدام الشبكة العنكبوتية من أجل الحصول على صور ومعلومات للتفكر. - مراقبة الله : وهي إحدى ثمرات الإيمان باسم الله الرقيب، لنعلم أولادنا أن يسألوا أنفسهم عند كل قول أو فعل هل يرضي عملي الله سبحانه؟ يمكن أن نعلمهم ذلك بأن نكون نحن القدوة لهم.
أو يمكن أن نقوم ببعض الأنشطة معهم، مثلا نطبع صور عدة أعمال من الشبكة العنكبوتية، ثم نطلب منه أن يصنفوها ضمن أعمال يحبها الله وأعمال لا يحبها الله تعالى.
ومن الأفكار اليومية للتربية الإيمانية:
- اقتطاع جزء من مصروف الطفل للمحتاجين.
- الجلوس للذكر.
- الكلم الطيب.
- مساعدة الآخرين.
- تربية حيوان أليف بالبيت، وحث الطفل على الاهتمام به والرحمة له، وربط ذلك بالدين.
كل ذلك يساعد في تربية أولادنا تربية إيمانية، والله هو الموفق ونعم الوكيل.2https://sites.google.com/site/sultan49helmy/home/sultan99helmy/sultan1helmy/sultan12hel/s5.3https://shamela.ws/book/36414/8.https://binbaz.org.sa/discussions/24/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86.4http://iswy.co/e14vn4https://www.alukah.net/sharia/0/100305/%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-1/.