WhatsApp Image 2024-06-27 at 6.41.16 PM
الأربعاء 27 ذو الحجة 1445هـ by abofares

أفكار عملية لاستثمار الإجازة الصيفية

تبقى الإجازة الصيفية مساحة واسعة ومهمة للطفل، يبتعد فيها عن ضغوط الدراسة وزخم المعلومات، ويحظى بفرصة ثمينة للراحة والاستجمام، وتتاح له إمكانية البقاء مع الأسرة والأهل وقتاً أطول، مما يتيح تعزيز الروابط والعلاقات، كما يغدو بإمكانه القيام بما كان يطمح له من أنشطة وهوايات.

ولأن الإجازة الصيفية باتت عنصراً لا يمكن تجاهله في الحياة، ولأن الوقت عامل مهم من عوامل النجاح والتطور والتقدم، فإن حسن التخطيط للإجازة الصيفية، وبذل الجهد في استثمارها بالشكل الأنسب، بما يتماشى مع نفسية وعقلية ورغبة الطفل، وبما يوازي خطة الأهل في توجيهه وتطوير ملكاته وقدراته، مما يجعلها علامة فارقة في حياته، ومن هذا المنطلق لابد من بعض الأفكار العملية لاستثمار الإجازة الصيفية.

1- وضع خطة متكاملة بمشاركة الطفل

 ذلك لما للتخطيط من تأثير إيجابي في المتابعة، وحسن توجيه الطفل، وإتاحة الفرصة له أن يعبر عن طموحه ورغباته، ولأن التخطيط الجيد يساعد على حسن تنظيم الوقت، قال تعالى: وَالْعَصْرِ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:١-٣]، ولذلك فإن من المهم الاجتماع مع الطفل وطرح بعض الأسئلة عليه حول العطلة الصيفية، وترتيب جدول واقعي لما يمكنه إنجازه من خلاله، على صعيد العبادات والعلم والمعرفة والهوايات والأنشطة المجتمعية والرياضية، على أن تُرتّب مرتبطة بزمن محدد بالساعات والأيام ليسهل التعامل معه، وحبذا لو كانت الخطة مطبوعة ومرتبة بأشكال ورسومات وألوان جذابة، يضعها الطفل أمامه في غرفته، ويحتفظ الوالدان بنسختهم الخاصة كي يشجعوا الطفل ويتابعوه بعيداً عن التقييد والإرغام.

ولا يبالغ الوالدان في افتراض خطة نموذجية مليئة بالأمور النافعة فطبيعة الإجازة تتحمل قدرًا من السعة والتبسط والتساهل المحفز لما بعد الإجازة، والمعزز والمرمم للعلاقات مع الطفل.

2- فرصة لتعلّم القرآن الكريم والحديث الشريف والمداومة على العبادات

قال رسول الله  : خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه البخاري، وقوله  : فإنَّه مَن يَعِشْ منكم فسيَرَى اختِلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ.

فلا أفضل من هذه المساحة الزمنية لتعليم الطفل من كتاب الله تعالى، والتبحر في معانيه، وتعلم أحاديث شريفة ينتقيها المربي بعناية كي تلائم المرحلة العمرية والقيم التي يرغب في غرسها في نفس الطفل، وليس أثمن من أن يخرج الطفل من الإجازة محملاً برصيد من التدبر والتعمق في الكتاب والسنة، ومداوماً على صلاته وعباداته، ومتشبعاً بإيمانيات تنفعه وترفعه في الدنيا والآخرة، مما ينعكس بالخير على سائر حياته.

3- مساحة حرة لتعلم مهارة جديدة

يطمح الأطفال دوماً لتعلم المهارات، وتضيق مساحة الوقت خلال العام الدراسي، ليأتي الصيف ومعه تنشط المعاهد والنوادي التي تعلم المهارات المتنوعة، ويمكن اختيار المهارات اللازمة والمقبولة لدى الطفل لتنميتها وبنائها كمهارة استخدام الحاسوب، أو تعلم لغة جديدة، أو امتلاك مهارة في القراءة والبحث والكتابة الإبداعية والرسم، إلى غير ذلك من مهارات ممتعة وجميلة تضيف إلى ثقافة الطفل وشخصيته الشيء الكثير.

4- تنمية الهوايات وتطويرها

فلكل طفل هواية محببة أو مجموعة من الهوايات التي يستمتع بالقيام بها، وهذا باب واسع ومهم للمربي ليقدم للطفل فرصته في تنمية مواهبه وهواياته في أي مجالٍ يختاره، ومن المهم العمل على توفير الأدوات والوسائل اللازمة لذلك من مواد أو تكنولوجيا أو دعم وتشجيع معنوي، فبذلك يجد الطفل نفسه محاطاً ببيئة داعمة ومحفزة على الإبداع.

5- الاهتمام بالصحة والرياضة

يرتبط الصيف بالنشاط والحيوية والمرح، وإن من أسوأ ما قد يحدث للطفل أن يكون صيفه خاملاً لا نشاط فيه ولا تجديد، ولذلك فإن من المفيد والداعم للطفل تسجيله في ناد رياضي أو تحفيزه على المشاركة في أنشطة رياضية كالسباحة وكرة القدم والسلة والرماية وركوب الخيل، أو مشاركته في نشاط المشي السريع أو الركض، مع متابعة نظام الطعام الصحي، فهناك من يعتبر الصيف هو فصل المطاعم والوجبات الجاهزة، بينما هو وقت متاح للاهتمام بصحة الجسد من خلال غذاء صحي، ورياضة في جو مرح و إيجابي محفز.

6- القيام بأنشطة مجتمعية

كثيراً ما يخطط الأهل لدمج أطفالهم مع الآخرين ضمن أنشطة مجتمعية، لكن ضيق الوقت يقف عائقاً يحول بينهم وبين القيام بذلك، وفصل الصيف فرصة ذهبية للقيام بالأنشطة التطوعية المشتركة مع رفاقهم، والمساهمة بما يقدم قيمة للمجتمع، ويعلمهم مهارات العمل الجماعي، وأهمية التطوع والمبادرة في خدمة المجتمع.

وتختلف الأنشطة المجتمعية المتاحة من بلد لبلد ومن واقع إلى واقع؛ ولكن كلما كانت الأنشطة التي يدرب الطفل عليها ذات أثر متعدي للآخرين فإن هذا سيرجع بالأثر الإيجابي على شخصيته ونفسيته؛ فمن الأنشطة المجتمعية المحببة للأطفال على سبيل المثال: نشاط الزراعة، وغرس الفسائل، ومساعدة الفئات الضعيفة والمهمشة، ففي كل مكان تنشط الجمعيات الخيرية في هذا المجال، وتهتم بجهود الأطفال التطوعية، وتعرب عن رغبتها وترحيبها باستقبالهم وتفعيلهم ضمن أنشطة منظمة ومميزة، وبهذا يتعرف الطفل على المجالات الخيرية، ويهتم بعمل الخير، ويتأصل لديه شعور أنه فرد من جماعة متضامنة ذات أهداف نبيلة، مما يرقى باهتماماته.

7- الرحلات وزيارة أماكن مهمة من آثار وحدائق والتعرف إلى مدن وثقافات

أكثر الأنشطة الصيفية متعة بالنسبة للأطفال هي الرحلات، وزيارة أماكن جديدة، لما فيها من إثارة لعقله وتحفيز لملكاته، ففي زيارة الأماكن الأثرية تعرف إلى حضارة الماضي العريق، وقصص الأمم الغابرة، وفيها يرتبط الطفل بتاريخه وجذوره، ويدرك كيف تقوم وتهدم الدول عبر العصور، وكيف تسري سنن الله في ذلك كله، وفي زيارة الطبيعة تتفتح آفاقه، وتشف نفسه وتتخلص من شوائب القلق والكدر، ويستمع بعبادة التأمل والتفكر في خلق السماوات والأرض.

وفي زيارة مدن جديدة يتعرف إلى معالم المدن وثقافة أهلها، وتفاصيل حياتهم، وفي زيارته للريف هدوء وتمتع بالطبيعة والخضرة، وبعد عن الصخب والضوضاء، ومساحة لتجديد النفس والعقل والروح.

8- فرصة لزيارة الأقارب وصلة الرحم

تغدو زيارات الأقارب والتواصل معهم من الأمور التي ضعفت وتراجعت وفق ضغوط العمل والمدرسة، لتأتي عطلة الصيف وتتيح المجال للتقارب بشكل أكبر، وزيارة الأهل والتنعم بعبادة صلة الرحم دون قيود الوقت والدوام اليومي الذي قد يقف حائلاً دون الزيارات العميقة، ومن المناسب في برنامج العطلة الصيفية تخصيص جانب لزيارات الأقارب لتقريب الروابط وزيادة الود وحث الطفل على وجود العلاقات الإيجابية معهم والحرص على استمراريتها؛ وتعزيز الذكاء الاجتماعي للطفل..

وليس من الصواب المبالغة في التخوف على أبنائنا من الخلطة بالآخرين؛ ذلك أن بناء شخصية الطفل إنما يكتمل من خلال تلك العلاقات المتعددة وإن كان فيها شيء من الكدر؛ فذلك يتيح للوالدين مجالات من التربية بالأحداث وبالخطأ؛ وهو خير من افتراض النقاء التام له.

9- ترميم فجوات تعليمية

الصيف منحة للمُجدّ كي يرقى بحصيلته العلمية والمعرفية، وهو فرصة لمن تهاون أو تراخى في المدرسة كي يتدارك هذا الخلل ويعوضه من خلال دروس أو التسجيل في دورات تقوية صيفية، يتمكن من خلالها أن يزيد حصيلته ويعود مزوداً بالعلم والهمة اللازمة ليبدأ عامه الدراسي الجديد بقوة وتمكن دون أن تترك نتائج التحصيل الدراسي شرخاً في نفسه، بل تكون دافعاً للتغيير وإثبات جديته، ولكن دون أن تحرمه من أنشطة الصيف الممتعة والمسلية، فتخصيص وقتٍ لذلك يجب ألا يتعارض مع أوقات الأنشطة المحفزة، مما يشعره بالسعادة ولا يدفعه للتذمر أو الفتور أو الملل.

وأخيرًا لابد من التذكير أن بذل الجهد والوقت في تخطيط واقعي هو جهد يستحق، قال : لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟.

إن آثار هذا العمل الطيبة تنعكس على حياة الطفل، من خلال كل ما يتلقاه الطفل بعيداً عن حشد الأنشطة أو إرهاقه بما لا يستطيع، فلابد أن نتذكر أن قليل دائم خير من كثير منقطع، وبأن اكتساب العادات والمهارات وبناء القدرات يحتاج إلى متابعة وجد وإلى نفس طويل وكثير من الحب، وهذا الأهم مما يؤسس لشخصية واعية متوازنة وسعيدة.


المراجع:

  1. أربعون وسيلة لاستغلال الإجازة الصيفية
  2. على أعتاب العطلة الصيفية أفكار للمربيات والأهل للنشاط مع الأطفال، منى سروجي زريق.
  3. استثمار الإجازة الصيفية في حفظ القرآن، أكرم الفرجاني.
  4. لمتعة وفائدة الأطفال.. نشاطات متعددة لعطلة صيفية نافعة، لاريسا معصراني.